فإن قيل : إنّه ورد عموم جواز السجود على النبات أيضاً ، والقدر المخرج منه بالدليل هو ما قبل صيرورته قرطاساً ، فيضعف اندراجه تحت عموم المنع ، وليس هذا في جانب الحرير .
قلت : سلَّمنا ذلك ، لكن استصحاب الحالة السابقة يؤيّد المنع فيما نحن فيه أيضاً .
والحلّ : منع أعميّة « ما يلبس » المذكور في الأخبار من القرطاس ، بل لعلَّه مباين له .
وأما بالنسبة إلى غير الملبوس فلا ينفعه أصلًا ، لعدم دخول الحرير فيه .
ومع تسليم ذلك كلَّه فعموم التجويز أقوى ، لاعتضاده بعمل الأصحاب ، بل والإجماع ظاهراً . وعدم ثبوت العموم في الطرف المقابل بحيث يشمل ما نحن فيه .
ومما ذكرنا يظهر أنّ استثناء الشهيد في الدروس مع ذلك المعمول من القطن والكتّان ( 1 ) أيضاً ليس بشيء .
اللَّهم إلَّا أن يقال : المعمول من الحرير من الأفراد النادرة ، فلا يتبادر من تلك الإطلاقات ، سيّما والظاهر من صحيحة عليّ بن مهزيار أنّ السؤال كان من جهة الكتابة ، فلا يفيد العموم ، وإن كان الجمع المحلَّى وكذلك ترك الاستفصال يفيدان العموم . وكذلك الخبران الآخران لا عموم فيهما يعتدّ به .
وقال في الذكرى : أكثر ما يتّخذ منه القرطاس القنّب ( 2 ) ، فإن ثبت ذلك فيظهر في أساس الجواز في المتّخذ من القطن والكتّان أيضاً وهن ، لكن الشأن في إثبات ذلك . والأظهر الجواز فيهما ؛ وإن كان الأحوط الترك بالنسبة إلى الأُمور الثلاثة .
ويكره السجود على المكتوبة منها .
وربّما يقيّد بأن يكون غير مستوعب بالحبر لئلَّا تقع الجبهة على الحبر محضاً ، لأنّه
هامش
( 1 ) الدروس 1 : 157 .
( 2 ) الذكرى : 160 .