الحنطة ، مع أنّ الصدوق روى في الخصال عن الصادق عليه السلام ، قال : « قال أمير المؤمنين عليه السلام : لا يسجد الرجل على كدس حنطة ، ولا على شعير ، ولا على لون مما يؤكل ، ولا يسجد على الخبز » ( 1 ) .
والمحكَّم في المأكول والملبوس هو العادة والعرف العامّ ، فلا عبرة بأكله نادراً كبعض العقاقير .
ولا يمكن القول بأنّ المعتبر عند كلّ قطر هو مأكولهم وملبوسهم ، لأنّ ما يمكن أن يستند به في فهم كلام المعصوم هو العُرف العامّ ، ومع الاختلاف فيشكل الأمر .
وربّما يمكن استنباط تعميم من قول الصادق عليه السلام في ذيل صحيحة هشام المتقدّمة ، حيث سأله عن العلَّة في ذلك الحكم ، قال : « لأنّ السجود خضوع لله عزّ وجلّ ، فلا ينبغي أن يكون على ما يؤكل ويلبس ، لأنّ أبناء الدنيا عبيد ما يأكلون ويلبسون ، والساجد في سجوده في عبادة اللَّه عزّ وجلّ ، فلا ينبغي أن يضع جبهته في سجوده على معبود أبناء الدنيا الذين اغترّوا بغرورها » ( 2 ) فتأمّل .
والذي يختلج في الخاطر أنّ المراد بكونه مأكولًا في العرف أو ملبوساً أنّه لو اطَّلع عليه أهل العرف لحكموا بذلك ، لا أنّه يكون متداولًا عندهم معروفاً بالأكل ، وإلَّا فربّما وجد مأكول لم يطَّلع عليه كثير منهم ، ومع ذلك لو رأوه حكموا بأنّه مما يؤكل .
وبملاحظة ذلك تتفاوت الأحكام في مقامات كثيرة فتنبّه .
ويجوز السجود على القِرطاس ، والظاهر أنّه إجماعيّ ، قال في المدارك :
هامش
( 1 ) الخصال : 628 ، الوسائل 3 : 592 أبواب ما يسجد عليه ب 1 ح 4 .
( 2 ) الفقيه 1 : 177 ح 840 ، التهذيب 2 : 234 ح 925 ، علل الشرائع : 341 ح 1 ، الوسائل 3 : 591 أبواب ما يسجد عليه ب 1 ح 1 .