ولا يخفى أنّ الترجيح لها ، لكثرتها ، واعتبار أسنادها ، واعتضادها بعمل الأصحاب ، وبالإجماع المنقول عن السيّد في المصباح على ذلك ( 1 ) ، وتلك الأخبار محمولة على التقيّة والاضطرار ، ولا تنافي الحمل على التقيّة رواية الصنعاني كما لا يخفى على المتأمّل .
وقد يتوهّم أنّ تلك الأخبار تفيد جواز السجود على القطن والكتّان ، فلا تنافي بينها وبين عدم الجواز على الثوب القطن أو ما ليس من النبات ، فيجوز السجود على القطن والكتّان قبل أن يصيرا ثوباً ، لعدم كونهما ثوباً ولا ملبوساً .
ولا يخفى ما فيه ، لأنّ المراد مما أُكل ولُبس في الأخبار هو ما من شأنه ذلك كما يُفهم في العرف ، فلا وجه للقول بعدم المنافاة ، والتخصيص بغيرهما من جهة تلك الأخبار إنّما يصحّ لو ثبتت المقاومة ، وقد عرفت الحال .
مع أنّ رواية أبي العباس صريحة في المطلوب ، وسندها أيضاً أقوى من تلك الأخبار ، مع اعتضادها بما ذكرنا .
ويظهر مما ذكر ضَعف قول العلامة أيضاً ، مع أنّ مجرّد الغزل لا يوجب إطلاق الملبوس عليه حقيقة .
وقد ورد في بعض الأخبار النهي عن السجود على الصوف ونحوه ( 2 ) ، وهو أيضاً دالّ على بطلان قوله بضميمة عدم القول بالفصل .
الثاني : الحنطة والشعير قبل الطحن ، فقد خالف فيه العلامة رحمه اللَّه ( 3 ) .
ومما ذكرنا هنا يظهر أنّ خلافه أيضاً في جواز السجود عليهما ليس بشيء .
والاحتجاج في ذلك بأنّ القشر الأعلى مما لا يؤكل عادةً أيضاً ضعيف ، سيّما في
هامش
( 1 ) كما في كشف اللثام 1 : 204 .
( 2 ) الكافي 3 : 330 ح 2 ، التهذيب 2 : 303 ح 1226 ، الاستبصار 1 : 331 ح 1242 ، الوسائل 3 : 594 أبواب ما يسجد عليه ب 2 ح 1 .
( 3 ) نهاية الإحكام 1 : 362 .