ويلبس من نباتها .
أما الأوّل فلعدم صدق الأرض على المعادن ونظائرها ، وقد ثبت من الحَصر في الروايات عدم الجواز على غير الأرض وما نبت منها ، ولرواية يونس بن يعقوب عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : « لا يسجد على الذهب والفضّة » ( 1 ) .
وصحيحة محمّد بن الحسين : إنّ بعض أصحابنا كتب إلى أبي الحسن الماضي عليه السلام يسأله عن الصلاة على الزجاج ، قال : فلما نفذ كتابي إليه تفكَّرت وقلت : هو مما أنبتت الأرض ، وما كان لي أن أسأله عنه ، فكتب إليه : « لا تصلِ على الزجاج ، وإن حدّثتك نفسك أنّه مما أنبتت الأرض ، ولكنه من الملح والرمل ، وهما ممسوخان » ( 2 ) .
قال الفاضل المجلسي في شرح الفقيه : أي خرجا بالاستحالة عن اسمها ، فيفهم من التعليل عدم جواز السجود على كلّ مستحيل ( 3 ) .
وأما الثاني فيظهر وجهه أيضاً مما ذكرنا .
ثمّ إنّ الروايات اختلفت في جواز السجود على القير ( 4 ) ؛ وقضيّة الأدلَّة السابقة عدم الجواز ، ولعلَّه كان وفاقيّاً بين الأصحاب أيضاً .
ويدلّ عليه مضافاً إلى ما ذكرنا من الإطلاقات ، وخصوص حسنة زرارة رواية محمّد بن عمر بن سعيد عن الرضا عليه السلام ، قال : « لا يسجد على القفر ، ولا على القير ، ولا على الصاروج » ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 332 ح 9 ، التهذيب 2 : 304 ح 1229 ، الوسائل 3 : 604 أبواب ما يسجد عليه ب 12 ح 2 .
( 2 ) الكافي 3 : 332 ح 14 ، التهذيب 2 : 304 ح 1231 ، كشف الغمّة 2 : 384 ، علل الشرائع : 342 ب 42 ح 5 ، الوسائل 3 : 604 أبواب ما يسجد عليه ب 12 ح 1 .
( 3 ) روضة المتّقين 2 : 179 .
( 4 ) الوسائل 3 : 599 أبواب ما يسجد عليه ب 6 .
( 5 ) الكافي 3 : 331 ح 6 ، التهذيب 2 : 304 ح 1228 ، الوسائل 3 : 599 أبواب ما يسجد عليه ب 6 ح 1 . وعن القفر قال في مجمع البحرين 3 : 463 كأنّه رديء القير المستعمل مراراً ، وفي عبارة بعض الأفاضل هو شيء يشبه الزفت ورائحته كرائحة القير . والصاروج النورة وأخلاطها ( المصباح المنير : 337 ، مجمع البحرين 2 : 313 ) .