وقد يوجّه بأنّ ظاهر جواب المعصوم عليه السلام يكشف عن أنّ الاستشكال كان من جهة التردّد في النجاسة ، وأنّ الإنسان في حال السجود قلّ ما ينفكّ عن ملاقاته لذلك المكان ، فهل هو طاهر ولا تضرّ ملاقاته أم لا ؟ فأجاب عليه السلام بما أجاب .
وبالجملة المسألة محلّ تردّد ، والاحتياط يقتضي الاحتراز عنه حسب ما أمكن .
ويظهر من كلام جماعة من المتأخّرين القطع بجواز السجود على الخزف ( 1 ) ، وقد استدلّ بعضهم على ذلك بصدق الاسم عليه ، وبالجملة لم نجد الحكم بعدم الجواز من واحد منهم .
والإطلاقات والأدلَّة تقتضي عدم الصحّة ، ولا نصّ فيها على الجواز بالخصوص ، واستفادة ذلك من الخبر السابق دونه خرط القتاد ، فإن ثبت الإجماع في المسألة فهو المعتمد ، ولم أقف على دعواه صريحاً من أحد ، وإلَّا فلا ريب أنّ السجود عليه مشكل .
وعبارة فقه الرضا عليه السلام ظاهرة في عدم جواز السجود على الأجر ( 2 ) . والكلام فيه نظير ما سبق فتدبّر . وهذا ما يتعلَّق بنفس الأرض .
وأما ما ينبت منها وكان مأكولًا أو ملبوساً فلا خلاف في عدم السجود عليه إلَّا في موضعين :
الأوّل : القطن والكتان ، وخالف فيهما السيّد المرتضى رحمه اللَّه فيجوّز السجود عليهما ( 3 ) ، والاستدلال المنقول عنه اعتبار ضعيف لا يُعتمد عليه .
وجوّز العلامة في النهاية السجود على القطن والكتّان قبل غزلهما ( 4 ) ، وهو أيضاً ضعيف .
هامش
( 1 ) كالمحقّق في المعتبر 1 : 375 ، والعلامة في التذكرة 2 : 177 ، والشهيد الثاني في روض الجنان : 222 .
( 2 ) فقه الرضا ( ع ) : 113 ، مستدرك الوسائل 4 : 10 أبواب ما يسجد عليه ب 7 ح 1 .
( 3 ) المسائل الموصليّات الثانية ( رسائل الشريف المرتضى ) 1 : 174 .
( 4 ) النهاية 1 : 362 .