الاعتناء بها كما يتوهّم ، فإنّ الإجماع والأدلَّة مثل الاستصحاب وغيرها أخرجتها ونهضت على جواز الصلاة عليها ، والعامّ حجّة في الباقي ، ولم يثبت مخرج للجِصّ ، فيبقى تحت عموم النفي مندرجاً ، لعدم كونه أرضاً ولا ما نبت منها ، ولولا ذلك لانسدّ باب الاستدلال بالعمومات والأخبار الكثيرة ، مثل * ( إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ ) * ( 1 ) وغير ذلك ، وهو كما ترى ، هذا .
ولكن نفي اسم الأرض عن أرض الجِصّ قبل الطبخ مشكل ، فالظاهر جواز السجود عليه مع ذلك ، وبعد طبخه حكم الجواز مستصحب .
والتمسك بأنّه تغيّر الموضوع فيه فيستلزم انتفاء الحكم أيضاً ؛ مشكل ، لمنع ذلك ، ولعدم ثبوت ذلك الحكم مطلقاً .
ويمكن استشعار المنع من العلَّة المنصوصة في حديث الزجاجة أيضاً .
ويدلّ على جواز السجود كما ذهب إليه الشيخ في المبسوط ( 2 ) ويظهر من ابن بابويه أيضاً ( 3 ) صحيحة الحسن بن محبوب عن أبي الحسن عليه السلام : أنّه سأله عن الجِصّ يُوقد عليه بالعذرة وعِظام الموتى ثمّ يجصّص به المسجد ، أيسجد عليه ؟ فكتب إليه بخطَّه عليه السلام : « إنّ الماء والنار قد طهّراه » ( 4 ) .
فإنّ الظاهر أن جواب المعصوم عليه السلام مطابق لتمام السؤال ، إذ السؤال كان عن جواز السجود على مثل هذا الجِصّ الذي يُتردّد في نجاسته ، فكأنّ جواز السجود مطلقاً كان مفروغاً عنه ، وكان يسأل عن خصوص المادّة ، فأجابه عليه السلام بأنّ هذا لا يصير سبباً لمنع السجود ، فإنّ النار والماء طهّراه .
هامش
( 1 ) البقرة : 173 .
( 2 ) المبسوط 1 : 89 .
( 3 ) الفقيه 1 : 175 حيث أورد صحيحة الحسن بن محبوب مع تعهّده بأنّه لا يورد إلَّا ما يعمل به .
( 4 ) الكافي 3 : 330 ح 3 ، الفقيه 1 : 175 ح 829 ، التهذيب 2 : 235 ح 928 ، الوسائل 3 : 602 أبواب ما يسجد عليه ب 10 ح 1 .