المكتوبة والنافلة ، قال : « لا بأس » وعن تبعيض السورة ، قال : « أكره ، ولا بأس به في النافلة » ( 1 ) .
وموثّقة زرارة عن الباقر عليه السلام ، قال : « إنّما يكره أن يجمع بين السورتين في الفريضة ، وأما النافلة فلا بأس » ( 2 ) .
والعمومات مع تسليم شمولها لما نحن فيه مخصّصة بما تقدّم . والخبران بعد تسليم ثبوت الحقيقة الشرعيّة في الكراهة ودلالتهما على المطلوب من هذه الجهة لا يقاومان أدلَّة المشهور ، سيّما مع اشتمال الأوّل على جواز التبعيض ، وقد أثبتنا بطلانه . وكون الثاني موافقاً للتفصيل المذكور في رواية عمر بن يزيد ( 3 ) ، فإنّ ظاهرها التحريم ، ولكثرتها واعتبار سندها وتعاضدها بالعمل والإجماع المنقول والطريقة المعهودة المستمرّة من أهل بيت العصمة إلى الان إلى غير ذلك . بل لا بدّ من حملهما على التقيّة ، وفيهما من المقرّبات لهذا الحمل أيضاً ما لا تخفى . مع ملاحظة أنّ عدمه كان من دين الإماميّة ومنفرداتهم كما قاله الصدوق ( 4 ) والسيّد ( 5 ) .
وبالجملة براءة الذمّة لا تحصل إلَّا بتركه .
وقال الشهيد الثاني رحمه اللَّه في المسالك : إنّ الكراهة إذا لم يعتقد المشروعيّة ، وإلَّا حرم قطعاً ( 6 ) .
وكأنّه أراد من المشروعيّة الاستحباب الخاصّ ، وأما القائل بالحرمة والبطلان فمراده الأعمّ من ذلك كما لا يخفى ، وإلَّا فلا نزاع معنوي .
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 296 ح 1192 ، الاستبصار 1 : 317 ح 1181 ، الوسائل 4 : 742 أبواب القراءة ب 8 ح 9 .
( 2 ) التهذيب 2 : 72 ح 267 ، الوسائل 4 : 741 أبواب القراءة ب 8 ح 2 .
( 3 ) التهذيب 2 : 70 ح 257 ، الاستبصار 1 : 316 ح 1179 ، الوسائل 4 : 741 أبواب القراءة ب 8 ح 5 .
( 4 ) أمالي الصدوق : 512 .
( 5 ) الانتصار : 44 .
( 6 ) المسالك 1 : 206 .