ورواية الحلبي وفي طريقها محمّد بن سنان قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام : أقول إذا فرغت من فاتحة الكتاب آمين ؟ قال : « لا » ( 1 ) وذلك لأن النهي حقيقة في الحرمة .
وهذا اللفظ وإن كان خارجاً من الصلاة ، ولكن لا يبعد دعوى أنّه يُفهَم من سياق النهي في الخبر كون الصلاة التي هو فيها ( غير مطلوبة للشارع ) ( 2 ) سيّما بضميمة فتوى الأصحاب وفهمهم ، فتكون فاسدةً .
ونقل عن ابن الجنيد : الجواز عقيب الحمد وغيرها ؛ ( 3 ) ، وقوّاه بعض المتأخّرين ( 4 ) ، لصحيحة جميل ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن قول الناس في الصلاة جماعة حين يقرأ فاتحة الكتاب آمين ، قال : « ما أحسنها وأخفض الصوت » ( 5 ) .
ولا يخفى أنّ متن الخبر مجمل ، بل ربّما يدلّ على خلاف المطلوب ؛ وإن بني على ما أرادوه ، فلا يتمّ الاستدلال به على الكراهة كما قالوه ، لمنافاتها مع التحسين ، بل الأولى حمله على التقيّة ، وتشهد له صحيحة معاوية بن وهب قال ، قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : أقول « آمين » إذا قال الإمام : غير المغضوب عليهم ولا الضالين ؟ فقال : « هم اليهود والنصارى » ولم يجب في هذا ( 6 ) ، ووجهه ظاهر بناءً على أن يكون المرجع هو المغضوب عليهم ولا الضالين .
وأما إن قلنا بأنّ المراد أنّ القائلين بذلك هم اليهود والنصارى فتحتمل إرادة العامّة بذلك .
وتحتمل إرادة المعنى الحقيقي ، كما رواه في دعائم الإسلام عن جعفر بن محمّد
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 74 ح 276 ، الاستبصار 1 : 318 ح 1186 ، الوسائل 4 : 752 أبواب القراءة ب 17 ح 3 .
( 2 ) في « ص » : غير مطلوب الشارع .
( 3 ) نقله في جامع المقاصد 2 : 249 .
( 4 ) المعتبر 2 : 186 .
( 5 ) التهذيب 2 : 75 ح 277 ، الاستبصار 1 : 318 ح 1187 ، الوسائل 4 : 753 أبواب القراءة ب 17 ح 5 .
( 6 ) التهذيب 2 : 75 ح 278 ، الاستبصار 1 : 319 ح 1188 ، الوسائل 4 : 752 أبواب القراءة ب 17 ح 2 .