وأما البطلان ، فيمكن الاستدلال عليه بأنّه غير آتٍ بالمأمور به ، فيبقى في عهدة التكليف كما ذكره في المختلف ( 1 ) ، وذلك لأنّ الذي ظهر من الأدلَّة أنّ المطلوب هي الصلاة التي كان جزؤها سورة واحدة ، وهذا غيره ، بل النهي يتعلَّق بهما ، فإنّ الظاهر أنّ النهي يتعلَّق بقراءة السورتين لا بمحض وصف اثنينيّتهما ، والسورة جزء الصلاة على ما حقّقناه ، والنهي المتعلَّق بجزء العبادة مستلزم لفسادها ، وهذا فيما لو أراد أوّلًا قراءة السورتين واضح .
وأما لو طرأ قصد الأُخرى بعد قراءة الأُولى ، فيمكن دعوى أنّه يفهم منها أنّ المطلوب هو صلاة لا يقرأ فيها سورة بعد سورة .
واعلم أنّ الخلاف في هذه المسألة في الصلاة الواجبة ، وأما المندوبة فلا خلاف في الجواز ، والأخبار بها متضافرة ، لكن ورد في بعضها : « ما كان من صلاة الليل فاقرأ بالسورتين والثلاث ، وما كان من صلاة النهار فلا تقرأ إلَّا بسورة سورة » ( 2 ) .
ولم أجد من الأصحاب مفصّلًا ، ولعلَّه يُراد منه الاستحباب .
تتميم
:
اعلم أنّ الضحى وأ لم نشرح سورة واحدة ، وكذلك لإيلاف وأ لم تَرَ كيف ، بالإجماع ، نقله السيّد في الانتصار ( 3 ) ، ويظهر من الصدوق في الأمالي ( 4 ) .
وقال في الاستبصار : إنّ الضحى وأ لم نشرح سورة واحدة عند آل محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله ( 5 ) ، ونسبه المحقّق إلى روايات أصحابنا ( 6 ) .
هامش
( 1 ) المختلف 2 : 153 .
( 2 ) التهذيب 2 : 73 ح 269 ، الوسائل 4 : 741 أبواب القراءة ب 8 ح 4 .
( 3 ) الانتصار : 44 .
( 4 ) أمالي الصدوق : 512 .
( 5 ) الاستبصار 1 : 317 ذ . ح 1182 .
( 6 ) المعتبر 2 : 187 .