الكلام في هذا المقام لما زلّ فيه أقدام كثير من الأعلام ، وحكموا صريحاً بالاستحباب ( 1 ) ، واللَّه أعلم بحقائق الأحكام .
ومما يتفرّع على القول بوجوب السورة الكاملة وحرمة الزيادة : حرمة قراءة ما يفوت به الوقت ، فلو علم بالتفويت فقال في المسالك : إنّه تبطل صلاته بمجرّد الشروع وإن لم يخرج الوقت ، نعم لو ظنّ السعة فتبيّن الضيق بعد الشروع عدل وإن تجاوز النصف ( 2 ) ، انتهى . ولعلَّك تطَّلع على وجهه فيما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى .
وفي الصحيح عن سيف بن عميرة ، عن عامر بن عبد اللَّه ، قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام ، يقول : « من قرأ شيئاً من آل حم في صلاة الفجر فاته الوقت » ( 3 ) .
[ المبحث ] الخامس : تجب البسملة في ابتداء الحمد والسورة عدا براءة
بإجماع علمائنا ، نقله جماعة عن أصحابنا ( 4 ) ، نعم نسب القول بعدم الجزئية في السورة إلى ابن الجنيد ، قال : إنّها في الفاتحة جزء ، وفي غيرها افتتاح ( 5 ) .
ويدلّ على جزئيتها للفاتحة مضافاً إلى ضبطها كذلك في المصاحف ، واستمرار العمل بذلك ، وعدم تركها ؛ الظاهر منه الجزئية : الأخبار المعتبرة ، منها صحيحة محمّد بن مسلم قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن السبع المثاني والقران العظيم هي الفاتحة ؟ فقال : « نعم » قلت : بسم اللَّه الرحمن الرحيم من السبع ، قال : « نعم ، أفضلهن » ( 6 ) .
هامش
( 1 ) النهاية : 75 ، ونقله عن ابن الجنيد في المختلف 2 : 142 .
( 2 ) المسالك 1 : 206 .
( 3 ) التهذيب 2 : 295 ح 1189 ، الوسائل 4 : 783 أبواب القراءة ب 44 ح 1 .
( 4 ) الخلاف 1 : 112 ، المبسوط 1 : 105 ، نهاية الإحكام 1 : 462 ، الذكرى : 186 ، جامع المقاصد 2 : 244 .
( 5 ) نسبه في الذكرى : 186 .
( 6 ) التهذيب 2 : 289 ح 1157 ، الوسائل 4 : 745 أبواب القراءة ب 11 ح 2 .