للصلاة في مواضع فيها الأعراب ، أنصلَّي المكتوبة على الأرض فنقرأ أُمّ الكتاب وحدها ، أم نصلَّي على الراحلة فنقرأ فاتحة الكتاب والسورة ؟ قال : « إذا خفت فصلّ على الراحلة المكتوبة وغيرها ، وإذا قرأت الحمد وسورة أحبّ إليّ ، ولا أرى بالذي فعلت بأساً » ( 1 ) وجه الدلالة ترخيصه عليه السلام لترك القيام الواجب من أجل السورة .
ويدلّ عليه أيضاً ما رواه يحيى بن أبي عمران الهمداني في الصحيح قال : كتبت إلى أبي جعفر عليه السلام : جعلت فداك ، ما تقول في رجل ابتدأ ببسم اللَّه الرحمن الرحيم في صلاته وحده في أُمّ الكتاب ، فلما صار إلى غير أُم الكتاب من السورة تركها ؛ فقال العباسي : ليس بذلك بأس ؟ فكتب بخطه : « يعيدها مرّتين على رغم أنفه » يعني العباسي ( 2 ) .
وتدلّ عليه الأخبار الدالَّة على عدم جواز إفراد والضحى وأ لم نشرح وأ لم تَرَ كيفَ ولإيلاف ( 3 ) والإجماع المنقول على ذلك من الجماعة الآتية كما لا يخفى .
وتؤيّده صحيحة محمّد بن مسلم على الأظهر لمكان محمّد بن عيسى عن يونس عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : سألته عن الذي لا يقرأ فاتحة الكتاب في صلاته ، قال : « لا صلاة له ، إلَّا أن يبدأ بها في جهر أو إخفات » قلت : أيّهما أحبّ إليك إذا كان خائفاً أو مستعجلًا ، يقرأ بسورة أو فاتحة الكتاب ؟ قال : « فاتحة الكتاب » ( 4 ) .
ويظهر منه أنّه كان وجوب السورة عنده واضحاً معلوماً ، حتّى أنّه يسأل عن
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 457 ح 5 ، الوسائل 4 : 736 أبواب القراءة ب 4 ح 1 .
( 2 ) الكافي 3 : 313 ح 2 ، التهذيب 2 : 69 ح 252 ، الاستبصار 1 : 311 ح 1156 ، الوسائل 4 : 746 أبواب القراءة ب 11 ح 6 .
( 3 ) الوسائل 4 : 743 أبواب القراءة ب 10 .
( 4 ) الكافي 3 : 317 ح 28 ، التهذيب 2 : 147 ح 576 ، الاستبصار 1 : 310 ح 1152 ، الوسائل 4 : 732 أبواب القراءة ب 1 ح 1 .