أو الأُولى مقضيّة والثانية مؤدّاة ، مثل أن تفوت منه صلاة العصر ولم يتذكَّرها إلَّا في صلاة المغرب ، أو صلاة العشاء ولم يتذكَّرها إلَّا في صلاة الغداة ، والأخبار فيما ذكر كثيرة غاية الكثرة ( 1 ) .
وأما العدول عن المقضيّة إلى المؤدّاة فلم نجد فيها بالخصوص نصّاً ، نعم في الأخبار الكثيرة دلالة على أنّه يجب الإتيان بالفائتة ما لم تتضيّق الحاضرة ، ومع التضيّق يجب الابتداء بالحاضرة ( 2 ) .
وللشهيد قول بالعدول فيها أيضاً مع ضيق الوقت ( 3 ) ، ويمكن الاستدلال عليه بالعمومات الدالَّة على وجوب مراعاة الوقت ( 4 ) ، والأدلَّة القاطعة على وجوب أداء الصلوات الخمس في الأوقات المخصوصة ؛ ولم يثبت التخصيص .
ويظهر من الشارع تقديم الوقت على كثيرٍ من لوازم الصلوات ، حتّى الأركان والركعات ، كما يظهر من ملاحظة أبواب التيمّم وصلاة الخوف ونجاسة اللباس والمرض وأمثال ذلك .
وعلى هذا فالأقوى نقض الصلاة والإتيان بالحاضرة في الوقت بالتمام لو وسعه الوقت ، أو كان قادراً على تحصيل مثل ركعة لو نقض الصلاة ، وإلَّا فيبني على العدول على تردّد في ذلك ، لعدم النصّ بالخصوص ، وأنّه مكلَّف بالإتيان في الوقت بقدر الطاقة ، والأشبه العدم .
ومنها : العدول عن نيّة الائتمام إلى الإمامة ، والظاهر أنّ هذا أيضاً إجماعيّ ، ولا مخالف فيه .
والأخبار في ذلك كثيرة أيضاً غاية الكثرة فيما لو مات الإمام أو عرض له عارض
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 3 : 211 أبواب المواقيت ب 63 .
( 2 ) انظر الوسائل 3 : 208 أبواب المواقيت ب 62 .
( 3 ) البيان : 153 .
( 4 ) الوسائل 3 : 78 أبواب المواقيت ب 1 .