تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
القرآن ، وهو جائز في الصلاة مطلقاً ، والكلام في ذلك إنّما هو في صورة العمد ، فتدبّر . وإن لم يقصد به الصلاة أصلًا ، فإن كان ركناً فيحتمل الوجهين : لاحتمال الاكتفاء في حكم الركن زيادة ونقصاناً بمجرّد الصورة ، فتكون الصلاة باطلة على تقدير الإعادة وعدمها . واحتمال كون الحكم مقصوراً فيما يصدق عليه اسم الركن حقيقة فيرجع إلى نظير الشقّ الثاني الذي ذكرنا فيمكن القول بالصحّة على وجه . وعلى الاحتمال الأوّل لا فرق بين العمد والنسيان ، بخلاف الثاني ، كالشقّ الثاني المتقدّم . وإن لم يكن ركناً فاختار الفاضل صاحب المدارك عدم البطلان فيما كان من قبيل القراءة ( 1 ) ، فإنّ قراءة القرآن في الصلاة جائزة مطلقاً ، وكذا الذكر ، وجعلهما لغير الصلاة لا يخرجهما عن كونهما قرانا وذكراً ، وإن لم يعتدّ به ووجبت الإعادة ، لعدم التقرّب به . واستدلّ على جواز ذلك في الذكر أيضاً بصحيحة الحلبي : عن الرجل يريد الحاجة وهو يصلَّي ، فقال : « يومئ بيده ، ويشير برأسه ، ويسبّح » ( 2 ) . وهذا الخبر مع أنّه غير ظاهر في أنّ المراد الإشعار بالتسبيح أيضاً ، وأنّ التسبيح من جزء الصلاة ، إذ لعلَّه كان ذكراً خارجيّاً قرّره للتنبيه ، بل الظاهر منه أنّ الإشعار بالإيماء باليد والرأس وإبقاء التسبيح بحاله السابق ، ومعارضته بالإجماع الذي نقله بعض الأصحاب على البطلان ، فهو لا يدلّ على صورة استقلال قصد غير الصلاة بجزئها .
هامش
( 1 ) المدارك 3 : 316 . ( 2 ) الكافي 3 : 365 ح 7 ، الفقيه 1 : 242 ح 1075 ، التهذيب 2 : 324 ح 1328 ، الوسائل 4 : 1256 أبواب قواطع الصلاة ب 9 ح 2 .