والقدر الذي يمكن أن يؤيّد في هذا المقام هو عدم البطلان بتشريك القصد في مثل القراءة والذكر ، سيّما إذا أعاد ولم نقل بأنّه مضرّ ؛ لظهور ذلك من تتبّع موارد الأخبار ، كالصحيح المتقدّم ، والأخبار الدالَّة على الجهر في صلاة الليل ، وعلل ثبوت الجهر فيها ( 1 ) ، وإسماع الإمام من خلفه في التشهّد والتكبير وغير ذلك .
وهذا إنّما يجري في غير قصد الرياء ، وأما تشريكه فلم يثبت من الأخبار صحّة تلك الصلاة ، سيّما مع عدم الإعادة .
أما إحداث ذكر للتنبيه أو قراءة أية بأن لم يكن من أجزاء الصلاة المقرّرة ، لا واجبة ولا مندوبة ، فلعلَّه أيضاً لم يكن به بأس ، لعمومات جواز الذكر لو لم تخدش في شمولها لمثل هذا . وفي الصحيحة المتقدّمة إشعار به كما ذكرنا .
وأما أذكار الصلاة وأفعالها وأكوانها المندوبات فيظهر حكمها مما ذكرنا ، ولعلّ الأمر فيها أسهل .
فإذن القول بعدم بطلان صلاة من أراد برفع اليدين في التكبيرات إن قلنا بالاستحباب الرياء قويّ ، لكونه خارجاً عن ماهيّة الصلاة .
والضابط عدم تشريك شيء في القصد وإخلاص النية إلَّا ما ثبت من الشرع جوازه ، أو ثبت عدم إبطاله . وعدم المنع لا يكفي ، ليقين اشتغال الذمّة المستدعي ليقين البراءة ، واللَّه يعلم .
[ المبحث ] الثاني : لا يجوز العدول عن النيّة إلى نيّة أُخرى إلَّا في مواضع
استثناها الأصحاب ونطقت بها الأخبار :
منها : العدول عن الصلاة اللاحقة إلى السابقة ؛ مؤدّاتين كانتا أو مقضيّتين ،
هامش
( 1 ) الوسائل 4 : 759 أبواب القراءة ب 22 .