تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
ولا يذهب عليك أنّ ما جوّزه الشارع من القطع بسبب عروض عارض ، ومن ضرورة أو دفع ضرر ، قليلًا كان أو كثيراً ، أو مثل ذلك ؛ فقصده لا يضرّ مثل أن يقصد حال الصلاة أنّه لو أشرف الصبي على البئر فأقطع صلاتي فأُنقذه بالاتفاق ، لأنّه مما جوّزه الشارع ، وليس القطع هناك على وفق هواه . وعندي أنّه لا فرق بين قصد الخروج وبين قصد فعل المنافي ، والمنقول عن المشهور أنّه لا يبطل إذا لم يفعل . وربّما بُني هذا على تنافي إرادة الضدّين وعدمه ، وليس بشيء ، لأنّه لا شك في التنافي مع الاستشعار بالضديّة ، فقصد فعل المنافي يستلزم قصد الخروج ، فتنتفي الاستدامة الحكميّة ، فتبطل الصلاة . وأما مع الغفلة فالظاهر عدم البطلان ما لم يفعل ، ولعلَّه خارج عن موضوع المسألة . هذا كلَّه فيما لو قصد الخروج أو فعل المنافي . وأما لو قصد بجزء من أجزاء الصلاة غيره ، مثل أن يقصد بالتكبير التنبيه ، وبالركوع أخذ شيء ، أو أراد به الرياء ، فأطلق الحكم بالبطلان حينئذٍ جماعة من الأصحاب ( 1 ) . والحقّ أنّه إن قصد الصلاة به أيضاً ؛ فإن كان ركناً تبطل الصلاة مطلقاً لنقصان الركن لو لم يعد ، لأنّ المطلوب هو ما كان خالصاً لله ، وزيادته لو أعاد سواء كان ناسياً أو عامداً . وإن لم يكن ركناً فيحتمل البطلان أيضاً مطلقاً ، لخروجه عن الموظَّف ، وعدم المعهوديّة من الشرع ، وذلك كما إذا أراد من القراءة التنبيه أو الرّياء أو غير ذلك . وتحتمل الصحّة لو أعاد إن لم يصر فعلًا كثيراً ، ولم نقل ببطلان الصلاة بتكرار الواجب ، أو بالزيادة على السورة ، ومثل ذلك ، وقلنا بأنّه يصدق عليه أنّه قرأ
هامش
( 1 ) منهم العلامة في القواعد 1 : 270 ، والكركي في جامع المقاصد 2 : 226 .