أو قلنا بأنّ العبادات أسامي للصحيحة .
مع أنّ استصحاب شغل الذمّة وعدم تحقّق العبادة مقدّمان على استصحاب الصحّة ، ولا ينقضان بالشك أبداً ، واستصحاب البراءة الأصلية قد زال باشتغال الذمّة بالعبادة المحتملة كون ما نحن فيه من أجزائها أو شرائطها .
ومن جميع ما ذكرنا ينقدح ضعف التمسّك بإطلاق الأوامر ، فتدبّر .
وبالجملة الذي يقوى في نفسي هو البطلان ، سيّما ونحن نجد من ملاحظة ما ورد في الصلاة أنّ للصلاة ( 1 ) حالة ممتدّة كأنّها روحها ، أو أنّها سمط انتظم به جواهر أذكارها وأفعالها ، فالأكوان الخالية من الأفعال والأذكار أيضاً يمكن القول بكونها من الصلاة ، وذلك التخلَّل ينافي هذا الامتداد ويقطعها .
وهذا الإشكال يجري أيضاً فيما لو أراد الخروج في الان الثاني أو في الركعة الثانية ، ولكنه أضعف هنا .
واختار الفرق في ذلك العلَّامة في المختلف ( 2 ) ، هذا كلَّه إذا بَتّ في القصد ونجّزه .
أما لو علَّقه على أمر متحقّق الوقوع ففيه احتمالان ، ذكرهما في التذكرة ( 3 ) ، والأقوى البطلان أيضاً ، لما ذكرنا سابقاً . ولأنّ هذه الصلاة التي يقصد قطعها ، بأن تصير الرباعية ثنائية مثلًا ليست ما أراده الشارع ، وليس إتياناً بالمأمور به في هذه الحالة ، وإذا خرجت عن كونها مأموراً بها فتبطل ، ولا يفيد في ذلك الرجوع عن نيّته ثانياً .
وأما لو علَّقه على أمرٍ ممكن الوقوع ففيه احتمالان أيضاً ، ذكرهما فيها ( 4 ) ، والأقوى هنا أيضاً البطلان لما ذكرنا .
هامش
( 1 ) في « ص » : الصلاة .
( 2 ) المختلف 2 : 139 .
( 3 ) التذكرة 3 : 108 .
( 4 ) التذكرة 3 : 109 .