وقيل ( 1 ) : بجعلها بين الألف والراء ، وليسا بشيء ، سيّما مع استلزام الأخير خلوّ جزء من الصلاة عن النية ، ومنافاتهما لحضور القلب ، ولزوم الغفلة عن المهمّ ، وهو استصغار ما سوى اللَّه ، والانقطاع الكلَّي إليه كما ورد ( 2 ) ، مضافاً إلى لزوم العسر والحرج ، وإفضائه إلى الوسواس .
ويجب استمرارها حكماً إلى الفراغ ، لا فعلًا ، بأن لا ينوي نيّة تنافي نيّته الأُولى ، للإجماع ، نقله في التذكرة ( 3 ) .
وإن جعلناها هي الداعي إلى الفعل كما هو التحقيق ، فيكون الاستمرار فعليّاً أيضاً .
ولو نوى الخروج عن الصلاة ولم يخرج قيل ( 4 ) : تبطل ، لأنّه صار سبباً لرفع نيّة الصلاة ، فتكون باطلة ، لأنّه كان مشغول الذمّة بالصلاة يقيناً ، ومع عدم الاستمرار على حكم النية يكون الامتثال مشكوكاً فيه ، لعموم أدلَّة وجوب النيّة ( 5 ) . وقد عرفت نقل الإجماع على وجوب الاستمرار الحكمي .
وقد يقال : إنّه يستلزم وقوع ما بعده من الأفعال بلا نيّة ، وهو خروج عن المتنازع .
وقيل : لا تبطل ( 6 ) ، لأنّ الصلاة على ما افتتحت عليه ( 7 ) ، والصحّة مستصحبة .
وعموم الأوّل ممنوع ، واستصحاب الصحّة لو سلَّم فمعارض باستصحاب عدم تحقّق العبادة في الخارج ، سيّما إذا قلنا بأنّ النيّة جزء أو لم يعلم أنّها شرط خارج ،
هامش
( 1 ) نقله في الذكرى عن بعض الأصحاب : 177 .
( 2 ) مصباح الشريعة : 11 ، البحار 81 : 230 .
( 3 ) التذكرة 3 : 108 .
( 4 ) جامع المقاصد 2 : 223 .
( 5 ) الوسائل 4 : 711 أبواب النيّة ب 1 .
( 6 ) الخلاف 1 : 307 مسألة 55 .
( 7 ) عوالي اللآلي 1 : 205 ح 34 .