ثمّ إنّ المحقّق خصّ الكلام في المنفرد ( 1 ) ، قال في المدارك : إطلاق النصّ وكلام الأصحاب يقتضي عدم الفرق في المصلَّي بين الإمام والمنفرد ، فتقييده بالمنفرد يحتاج إلى دليل ( 2 ) .
أقول : والتأمّل في روايات الباب يشهد بأن كلَّها ظاهرة في المنفرد ، ولا يفهم منها إطلاق يشمل غيره ، ولا يفهم من إطلاق كلماتهم أيضاً تعميم .
[ المبحث ] السابع : لا يجوز الأذان للصلاة قبل دخول وقتها في غير الفجر
بإجماع علمائنا ، بل علماء الإسلام كما قيل ( 3 ) .
وأما الفجر فالمشهور جوازه ، قال في المنتهي : وعليه فتوى علمائنا ( 4 ) .
وعن ابن أبي عقيل أنّه قال ( 5 ) : الأذان عند آل الرسول عليهم السلام للصلوات الخمس بعد دخول وقتها إلَّا الصبح ، فإنّه جائز أن يؤذّن لها قبل دخول وقتها ، بذلك تواترت الأخبار عنهم ، وكان لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله مؤذّنان ، أحدهما بلال ، والآخر ابن أُم مكتوم ، وكان أعمى ، وكان يؤذّن قبل الفجر ، ويؤذّن بلال إذا طلع الفجر . وكان صلَّى اللَّه عليه وآله يقول : « إذا سمعتم أذان بلال فكفّوا عن الطعام والشراب » ( 6 ) .
والصدوق نقل قوله « وكان لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله » إلى أخره ، ثمّ قال : فغيّرت العامّة هذا الحديث عن جهته ، وقالوا : إنّه صلَّى اللَّه عليه وآله قال : « إن بلالًا يؤذّن بليل فإذا سمعتم أذانه فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان
هامش
( 1 ) الشرائع 1 : 65 .
( 2 ) المدارك 3 : 276 .
( 3 ) كما في المدارك 3 : 277 .
( 4 ) المنتهي 1 : 262 .
( 5 ) المختلف 2 : 132 .
( 6 ) الفقيه 1 : 194 ح 905 ، الوسائل 4 : 625 أبواب الأذان ب 8 ح 2 .