ويشير إلى ما ذكرنا ما نقلناه من حجّة المانعين ، وحجّتهم لا تنافي ثبوت الأذان بالمعنى الأخر .
فلنذكر من تلك الأخبار صحيحة عبد اللَّه بن سنان ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال ، قلت له : إنّ لنا مؤذّناً يؤذّن بليل ، فقال : « إنّ ذلك ينفع الجيران لقيامهم إلى الصلاة ، وأما السنّة فإنّه ينادي مع طلوع الفجر ، ولا يكون بين الأذان والإقامة إلَّا الركعتان » ( 1 ) . ويقرب منها صحيحته الأُخرى ( 2 ) .
وأما صحيحة الحلبي ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الأذان قبل الفجر ، فقال : « إذا كان في جماعة فلا ، وإذا كان وحده فلا بأس » ( 3 ) فلم أقف على عامل بها .
وقال العلامة في المنتهي : الشرط في الرواية حسن ، لأنّ القصد به الإعلام للإجماع ، والجماعة لا تحتاج إلى الإعلام للتأهّب ، بخلاف المنفرد ( 4 ) .
والظاهر أنّ مراده أنّ الجماعة الذين يريدون الصلاة به إذا كانوا مجتمعين فلا حاجة إلى الإعلام ، وأمّا إذا كانوا متفرّقين أو كان الإمام وحده منتظراً لهم فليؤذّن .
ثمّ إنّه يجوز تعددهما واتّحادهما ، بل التعدّد أولى كما فعله صلَّى اللَّه عليه وآله ( 5 ) .
وليتميّز الصوتان ، لتكثر الفائدة .
وكذلك المناسب أن يحدّد لذلك وقت ليكون مفيداً . وتحديده بسدس الليل
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 53 ح 177 ، الوسائل 4 : 626 أبواب الأذان ب 8 ح 7 .
( 2 ) التهذيب 2 : 53 ح 178 ، الوسائل 4 : 626 أبواب الأذان ب 8 ح 8 .
( 3 ) الكافي 3 : 306 ح 23 ، التهذيب 2 : 53 ح 176 ، الوسائل 4 : 626 أبواب الأذان ب 8 ح 6 بتفاوت في اسم الراوي .
( 4 ) المنتهي 1 : 262 .
( 5 ) انظر الوسائل 4 : 625 أبواب الأذان ب 8 .