لا دليل عليه ، وكذلك تخصيص أصل الحكم بشهر رمضان ، ولعلّ أمثال ذلك من العامة .
[ المبحث ] الثامن : لا يعتدّ بأذان غير المميّز للوقت ، ولا للصلاة
لعدم صحّته بالذات ، لأنّ الفهم شرط الخطاب ، ولأنّه غير مكلَّف ، فلا يتعلَّق به التكليف ؛ فيخلو أذانه عن الخطاب ، وإذ لا خطاب فلا طاعة ولا امتثال .
وأما سقوط العبادة عن الاعتبار مع عدم الخطاب فواضح ، وأما أنّه غير مكلَّف ولا يتعلَّق به التكليف ، فعلى القول بأنّ الندب تكليف ولا يتعلَّق بالطفل ، وأنّ عباداته تمرينيّة لا شرعية ، فواضح .
وأما على القول بأنّه تكليف ، ولكنّه لا مانع من تعلَّقه بالطفل ، إذ القدر المسلَّم هو انتفاء الوجوب والتحريم عنه ولا مانع من اختصاصه ببعض التكاليف ؛ فلأنّ القدر المسلَّم من تعلَّق المندوبات بالطفل إنّما هو بعد التمييز بالإجماع ، والأخبار ، فإنّ الأخبار الإمرة بأمرهم بالصلاة إنّما هو إذا بلغوا ستّ سنين فما فوقها ( 1 ) ، وهو مطابق للتمييز غالباً .
وأما المميّز فيصحّ أذانه ويعتدّ به ويجتزأ به ، لما مرّ ، وللإجماع والأخبار الكثيرة ، منها موثّقة عبد اللَّه بن سنان لابن المغيرة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في حديث ، قال : « لا بأس أن يؤذّن الغلام الذي لم يحتلم » ( 2 ) .
لا يقال : إنّ هذا يعمّ غير المميّز أيضاً ، لأنّه مع أنّه لا يعارض الإجماع وغيره ظاهر في المراهق كما لا يخفى ، ولا يضرّ الاستدلال بمثله على من لم يراهق مع كونه مميّزاً ، لعدم القول بالفصل .
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 11 أبواب أعداد الفرائض ب 3 .
( 2 ) التهذيب 2 : 280 ح 1112 ، الوسائل 4 : 661 أبواب الأذان ب 32 ح 1 .