توظيف أذان غير متوالي الأجزاء ، خصوصاً مع ذكر مثل هذا اللفظ فيه فيتعارضان .
فإن رجّح الثاني فهو دليل الحرمة ، وإن رجّح الأوّل فهو دليل الرجحان إن ثبت به قول ، وإن تساقطا بسبب عدم الترجيح فيبقى مندرجاً تحت مطلق الكلام المنهي عنه فيكون مكروهاً .
وأحبّ أن أذكر هنا رواية تدلّ على عدم جواز الخروج عن الموظَّف ولو بالذكر ، فروى الصدوق في كمال الدين ، عن عبد اللَّه بن سنان قال ، قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « سيصيبكم شبهة ؛ فتبقون بلا علم يرى ولا إمام هدى ، ولا ينجو منها إلا من دعا بدعاء الغريق » قلت : وكيف دعاء الغريق ؟ قال ، تقول : « يا اللَّه يا رحمن يا رحيم يا مقلَّب القلوب ثبّت قلبي على دينك » فقلت : يا مقلب القلوب والأبصار ثبّت قلبي على دينك ، فقال : « إنّ اللَّه عزّ وجلّ يقلَّب القلوب والأبصار ، ولكن قل كما أقول : يا مقلَّب القلوب ثبّت قلبي على دينك » ( 1 ) .
وهذا هو المشهور في تفسير التثويب ، من ثاب بمعنى رجع ، فإنه رجوع إلى الدعاء إلى الصلاة بعد الدعاء إليها أوّلًا .
وقيل : إنّه تكرير الشهادتين والتكبير ( 2 ) .
وقيل : تكرير الشهادتين دفعتين ( 3 ) .
وقيل : بأنّه ما يقال بين الأذان والإقامة من الحيعلتين مثنى في أذان الصبح ( 4 ) .
والكلام في حكمها يظهر مما مرّ ، فلا يبعد القول بالكراهة ، والأحوط الترك ، والظاهر أنّ كلّ ذلك من تصرّفات العامّة .
هامش
( 1 ) كمال الدين 2 : 51 ح 49 .
( 2 ) المبسوط 1 : 95 .
( 3 ) السرائر 1 : 212 .
( 4 ) نقله عن أبي حنيفة في المغني والشرح الكبير 1 : 433 .