الجماعة ، ولم أقف على تصريح في كلامهم بتسويته مع المنفرد في الكراهة .
لنا : الأخبار المستفيضة ، مثل صحيحة ابن أبي عمير : قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يتكلَّم في الإقامة ، قال : « نعم ، فإذا قال المؤذّن قد قامت الصلاة فقد حرم الكلام على أهل المسجد ، إلَّا أن يكونوا قد اجتمعوا من شتّى وليس لهم إمام ، فلا بأس أن يقول بعضهم لبعض : تقدّم يا فلان » ( 1 ) .
وصحيحة زرارة عن الباقر عليه السلام ، قال : « إذا أُقيمت الصلاة حرم الكلام على الإمام وأهل المسجد ، إلَّا في تقديم إمام » ( 2 ) .
وموثّقة سماعة ( عنه ) ( 3 ) عليه السلام : « إذا أقام المؤذّن الصلاة فقد حرم الكلام ، إلَّا أن يكون القوم ليس يعرف لهم إمام » .
وصحيحة حمّاد ( 4 ) وما يليها لا تنافي ما ذكرنا حتّى يحمل على الكراهة بسبب معارضتها ؛ لظهورها في المنفرد ، غاية الأمر الإطلاق وهذه مقيّدات .
نعم روى في السرائر ، عن كتاب محمّد بن عليّ بن محبوب ، عن جعفر بن بشير ، عن عبيد بن زرارة ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام قلت : أيتكلَّم الرجل بعد ما تقام الصلاة ؟ قال : « لا بأس » ( 5 ) فهذه مع الشهرة والتأمّل في ثبوت الحقيقة الشرعية في لفظ الحرمة ترجّح المشهور .
وأما القول بتحريم التكلَّم في الإقامة مطلقاً كما هو ظاهر الشيخين ( 6 ) فضعيف لما مرّ .
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 55 ح 189 ، الاستبصار 1 : 301 ح 1116 ، الوسائل 4 : 629 أبواب الأذان ب 10 ح 7 .
( 2 ) الفقيه 1 : 185 ح 879 ، الوسائل 4 : 628 أبواب الأذان ب 10 ح 1 .
( 3 ) ليست في « ح » ، والرواية عن أبي عبد اللَّه ( ع ) ، التهذيب 2 : 55 ح 190 ، الاستبصار 1 : 302 ح 1117 ، الوسائل 4 : 629 أبواب الأذان ب 10 ح 5 .
( 4 ) التهذيب 2 : 54 ح 187 ، الاستبصار 1 : 301 ح 1114 ، الوسائل 4 : 629 أبواب الأذان ب 10 ح 9 .
( 5 ) السرائر 3 : 601 ، الوسائل 4 : 630 أبواب الأذان ب 10 ح 13 .
( 6 ) المقنعة : 97 ، النهاية : 66 .