وظاهرهم جواز الصلاة إلى أيّ جدرانها شاء ، وكذلك القائل بالاستلقاء في الكعبة غير معلوم .
وأما الصلاة على سطح الكعبة مطلقاً ؛ فلم نقف على مخالف في جوازه بين الأصحاب ، وإنما اختلفوا في كيفية الصلاة ، فذهب الأكثر إلى الجواز قائماً مع إبرازه شيئاً من السطح بين يديه ليصلَّي إليه ، فيقوم ويركع ويسجد ( 1 ) ، لما دلّ على وجوب القيام والقعود والركوع والسجود .
وذهب الشيخ في أحد قوليه ( 2 ) والصدوق ( 3 ) إلى أنّه يصلَّي مستلقياً إلى البيت المعمور ، مومئاً بركوعه وسجوده ، لرواية عبد السلام بن صالح ، عن الرضا عليه السلام : في الذي تدركه الصلاة وهو فوق الكعبة ، قال : « إن قام لم يكن له قبلة ، ولكن يستلقي على قفاه ، ويفتح عينيه إلى السماء ، ويعقد بقلبه القبلة التي في السماء البيت المعمور ، ويقرأ ، فإذا أراد أن يركع غمّض عينيه ، فإذا أراد أن يرفع رأسه من الركوع فتح عينيه ، والسجود على نحو ذلك » ( 4 ) وادّعى الشيخ الإجماع على ذلك ( 5 ) .
قال بعض المتأخّرين : ولو قيل إن تمكَّن من النزول وجب تحصيلًا للبراءة اليقينية وإلَّا صلَّى قائماً ؛ لم يكن بعيداً ، إلَّا أن يثبت الإجماع على نفي هذا التفصيل ( 6 ) ، انتهى . ويؤيّده حكم الفريضة في جوفها على ما اخترناه .
وربّما تحمل الرواية على النافلة ، وليس ببعيد إن لم يكن جواز الفريضة إجماعيّاً .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 85 ، الشرائع 1 : 23 ، المختصر النافع 1 : 23 .
( 2 ) الخلاف 1 : 441 مسألة 188 ، النهاية : 101 .
( 3 ) الفقيه 1 : 178 ذ . ح 842 .
( 4 ) الكافي 3 : 392 ح 21 ، التهذيب 2 : 376 ح 1566 ، الوسائل 3 : 248 أبواب القبلة ب 19 ح 2 .
( 5 ) الخلاف 1 : 441 مسألة 188 .
( 6 ) الجامع للشرائع : 64 .