على الضرورة .
ويدلّ على صحّتها حال الضرورة مضافاً إلى الإجماع موثّقة محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام ، قال : « لا تصلح صلاة المكتوبة في جوف الكعبة » ( 1 ) وأما إذا خاف فوت الصلاة فلا بأس أن يصلَّيها في جوف الكعبة .
ورواية محمّد بن عبد اللَّه بن مروان ، قال : رأيت يونس بمنى يسأل أبا الحسن عليه السلام عن الرجل إذا حضرته صلاة الفريضة وهو في الكعبة فلم يمكنه الخروج من الكعبة ، قال : « يستلقي على قفاه ، ويصلَّي إيماء ، وذكر قول اللَّه عزّ وجلّ * ( فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْه الله ) * ( 2 ) » ( 3 ) .
والأمر بالاستلقاء فيه أيضاً شاهد لما ذكرنا من عدم تحقّق الاستقبال باستقبال جدار البيت ، سيّما مع استدلاله عليه السلام بالآية التي وردت عنهم عليهم السلام أنّها نزلت في قبلة المضطر .
وقال الكليني بعد نقل صحيحة محمّد بن مسلم الأولى : وروى في حديث آخر : « يصلَّي في أربع جوانبها إذا اضطرّ إليها » ( 4 ) ويظهر منه أيضاً أنّه لا يجوز في حال الاختيار .
ولعلّ المراد من الصلاة إلى أربع جوانب الرخصة في الصلاة إلى أيّها شاء ، لا وجوب الصلاة إلى الجميع ، لعدم وجود القائل به ظاهراً .
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 383 ح 1597 ، الوسائل 3 : 246 أبواب القبلة ب 17 ح 5 وفيه : تصلح الصلاة وهو أوفق بالاستدلال ، ولعلّ إضافة كلمة « لا » تصحيف وعلى أيّ حال قال في الوسائل : لفظة « لا » هنا غير موجودة في النسخة الَّتي قوبلت بخطَّ الشيخ ، وهي موجودة في بعض النسخ ، انتهى . أقول : ويوهم كلام المصنف أن ما بعد هذه الرواية داخل فيها فتكون دالَّة على المطلب مع وجود كلمة « لا » ولكن لم أجده في شيء من المصادر والكتب المتوفّرة ، ولذا أخرجته من الأقواس .
( 2 ) البقرة : 115 .
( 3 ) التهذيب 5 : 453 ح 1583 ، الوسائل 3 : 246 أبواب القبلة ب 17 ح 7 .
( 4 ) الكافي 3 : 391 ح 18 .