وكيف كان ، فكراهة ذلك إجماعيّة بين العلماء ، والأحوط الاجتناب عن الجميع ، سيّما ما لا تنافيه الحسنة المتقدّمة .
ومنها : الاتزار فوق القميص ، كما نقل عن أكثر الأصحاب ( 1 ) ، وقيل : لا تستفاد كراهته من الأخبار ( 2 ) ، بل الظاهر منها عدمها ، وإنّما ورد فيها النهي عن التوشّح فوق القميص ، وهو غير الاتّزار ، قال الجوهري : توشّح الرجل بثوبه وسيفه إذا تقلَّد بهما ( 3 ) .
ونقل عن بعضهم أنّ التوشّح إدخال الثوب تحت اليد اليمنى وإلقاؤه على المنكب الأيسر كما يفعله المحرم ( 4 ) ، وقيل غير ذلك ( 5 ) .
أقول : والأخبار واردة في كليهما ، ففي صحيحة أبي بصير عن الصادق عليه السلام ، قال : « لا ينبغي أن تتوشّح بإزار فوق القميص وأنت تصلَّي ، ولا تتّزر بإزار فوق القميص إذا أنت صلَّيت ، فإنّه من زيّ الجاهلية » ( 6 ) فهذه الرواية تدلّ على كراهة الاتّزار أيضاً ، والأخبار الدالة على المنع من التوشّح كثيرة ( 7 ) .
وأما صحيحة موسى بن القاسم قال : رأيت أبا جعفر عليه السلام يصلَّي في قميص قد اتّزر فوقه بمنديل وهو يصلَّي ( 8 ) .
وصحيحة موسى بن عمر بن بزيع قال ، قلت للرضا عليه السلام : أشدّ الإزار
هامش
( 1 ) الذكرى : 148 ، المدارك 3 : 203 .
( 2 ) المعتبر 2 : 96 .
( 3 ) الصحاح 1 : 415 .
( 4 ) لسان العرب 2 : 633 .
( 5 ) قال ابن الأثير في النهاية 5 : 187 إنّه كان يتوشّح بثوبه أي يتغشّى به .
( 6 ) الكافي 3 : 395 ح 7 ، التهذيب 2 : 214 ح 840 ، الوسائل 3 : 287 أبواب لباس المصلَّي ب 24 ح 1 .
( 7 ) الوسائل 3 : 287 أبواب لباس المصلَّي ب 24 .
( 8 ) التهذيب 2 : 215 ح 843 ، الاستبصار 1 : 388 ح 1476 ، الوسائل 3 : 288 ، أبواب لباس المصلَّي ب 24 ح 6 .