وفي أخرى عن الصادق عليه السلام : « الشهرة خيرها وشرّها في النار » ( 1 ) .
وربّما يؤيّد ذلك : بأنّ مضامين أكثر الأخبار المرغَّبة في التحنّك مشتملة على أنّ تاركه يصيبه داء لا دواء له ، وما نراه بالعيان خلاف ذلك ، بل ربّما نرى غير المتحنّكين أسلم من المتحنّكين ، فلعله لأجل أنّه صار من لباس الشهرة .
ومنها : اشتمال الصمّاء ، ففي الحسن عن زرارة ، عن الباقر عليه السلام أنّه قال : « إيّاك والتحاف الصمّاء » قلت : وما التحاف الصمّاء ؟ قال : « أن تدخل الثوب من تحت جناحك فتجعله على منكب واحد » ( 2 ) ورواه في معاني الأخبار بسند صحيح ( 3 ) .
وكلام أهل اللغة مختلف فيه ، فقيل : أن تجلَّل جسدك بثوبك نحو شملة الأعراب بأكسيتهم ، ويَرُدّ الكساء من قبل يمينه على يده اليسرى وعاتقه الأيسر ، ثمّ يَرُدّه ثانية من خلفه على يده اليمنى وعاتقه الأيمن ، فيغطَّيهما جميعاً ( 4 ) .
وقيل : أن يشتمل الرجل بثوب يجلَّل به جسده كلَّه ولا يرفع منه جانباً يخرج منه يده ( 5 ) .
وقال في التذكرة : وتعبير الفقهاء أن يشتمل بثوب واحد ليس عليه غيره ثمّ يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على منكبه ، فربّما يبدو منه فرجه ، والفقهاء أعرف بالتأويل لما ورد عن الأئمة ( 6 ) ، وهكذا نقله أبو عبيدة أيضاً عن الفقهاء ( 7 ) .
هامش
( 1 ) الكافي 6 : 445 ح 3 ، الوسائل 3 : 354 أبواب أحكام الملابس ب 12 ح 3 .
( 2 ) الكافي 3 : 394 ح 4 ، الفقيه 1 : 168 ح 792 ، التهذيب 2 : 214 ح 841 ، الاستبصار 1 : 388 ح 1474 ، الوسائل 3 : 289 أبواب لباس المصلَّي ب 25 ح 1 .
( 3 ) معاني الأخبار : 390 ح 32 .
( 4 ) القاموس المحيط 4 : 142 .
( 5 ) نقله عن الهروي في الذكرى : 147 .
( 6 ) التذكرة 2 : 503 .
( 7 ) الصحاح 5 : 1968 ، لسان العرب 12 : 346 .