بالعاري أو رقيق الثوب ، وقوله عليه السلام : « أدنى ما يجزئ » يشعر بإرادة الرداء الاضطراري .
مع أنّه يمكن ادّعاء الظهور للإمام مطلقاً من صحيحة عليّ بن جعفر قال : سألته عن الرجل هل يصلح له أن يجمع طرفي ردائه على يساره ؟ قال : « لا يصلح جمعهما على اليسار ، ولكن اجمعهما على يمينك أو دعهما » وسألته عن السيف هل يجري مجرى الرداء يؤمّ القوم في السيف ؟ قال : « لا يصلح أن يؤمّ في السيف إلَّا في حرب » ( 1 ) .
وفي رواية أخرى : « إنّ عليّاً عليه السلام ، قال : السيف بمنزلة الرداء تصلَّي فيه ما لم ترَ فيه دماً ، والقوس بمنزلة الرداء » ( 2 ) .
بل يمكن ادّعاء أنّه يظهر من الأخبار كون ذلك شعاراً للمسلمين مطلقاً ، وأنّ هذا كان من جهة استفادتهم ذلك من الشرع ، مع أنّ الشيخ أبا الفتح الكراجكي روى في كنز الفوائد عن عليّ عليه السلام أنّه قال لنوف البكالي : « هل تدري من شيعتي ؟ » قال : لا واللَّه ، قال : « شيعتي الذُّبل الشفاه ، الخُمص البطون ، الذين تعرف الرهبانيّة والرّبانيّة في وجوههم ، رهبان باللَّيل ، أسد بالنّهار ، الَّذين إذا جنّهم الليل اتّزروا على أوساطهم ، وارتدوا على أطرافهم ، وصفّوا على أقدامهم ، وافترشوا جباههم ، تجري دموعهم على خدودهم ، يجأرون إلى اللَّه في فكاك رقابهم » ( 3 ) الحديث .
وربما يستشكل بأنّ الظاهر من صحيحة محمّد بن مسلم وما في معناها : أنّ المصلَّي لا يحسن أن يكون منكبه مكشوفاً ، لا استحباب الرداء ، وتؤيّده رواية أبي بصير أنّه قال لأبي عبد اللَّه عليه السلام : ما يجزئ الرجل من الثياب أن يصلَّي فيه ؟ فقال : « صلَّى الحسين بن علي عليهما السلام في ثوب قد قلص عن نصف ساقه
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 373 ح 1551 ، الوسائل 3 : 334 أبواب لباس المصلَّي ب 57 ح 1 .
( 2 ) التهذيب 2 : 371 ح 1546 ، الوسائل 3 : 334 أبواب لباس المصلَّي ب 57 ح 2 .
( 3 ) نقله عنه في البحار 65 : 191 باب صفات الشيعة ح 47 .