بعثت بها إليه في يوم الجمعة حين ارتفع النهار ، فكأنّه عرف ما أُريد ، فخرج فيها إلى الجمعة ( 1 ) .
ومنها : ما مرّ من كراهة الصلاة فيما يشترى من مستحلّ الميتة بالدباغ من المسلمين ، وفي الثوب الذي يلي الفراء المعمول من جلود الثعالب وأشباهها ، وقيل فيه بالتحريم ( 2 ) ، وهو ضعيف .
ومنها : الإمامة بغير رداء عند أكثر الأصحاب ( 3 ) ، ومطلق الصلاة عند الشهيدين ( 4 ) ، وهو أظهر ، ولكنه لقليل الثوب أو رقيقه ، أو لمن كان عليه سراويل فقط ، أو إزار فقط آكد ، حتّى أنّه يضع تكَّة على عاتقه أو حبلًا إن لم يجد غيرهما .
وقال بعض المتأخّرين : إنّ الَّذي يظهر من الأخبار أنّ الرداء إنما يستحبّ للإمام وغيره إذا كان في ثوب واحد لا يستر منكبيه ، أو يكون صفيقاً وإن ستر منكبيه ، لكنه في الإمام آكد . وإذا لم يجد ثوباً يرتدي به مع كونه في إزار أو سراويل فقط يجوز أن يكتفي بالتكة والسيف والقوس ونحوها . ويمكن القول باستحباب الرداء مع الأثواب المتعدّدة أيضاً ( 5 ) .
لكن الذي ورد التأكيد الشديد فيه يكون مختصّاً بما ذكرنا .
وأما ما هو الشائع من جعل منديل أو خيط على الرقبة في حال الاختيار مع لبس الأثواب المتعدّدة ففيه شائبة بدعة .
واستدلّ على ذلك بصحيحة سليمان بن خالد قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل أمّ قوماً في قميص ليس عليه رداء ، فقال : « لا ينبغي إلَّا
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 362 ح 1497 ، الوسائل 2 : 1093 أبواب النجاسات ب 73 ح 1 .
( 2 ) شرائع الإسلام 1 : 59 .
( 3 ) كالمحقّق في الشرائع 1 : 60 ، والمختصر النافع 1 : 25 ، والعلامة في التذكرة 2 : 504 ، وصاحب المدارك 3 : 210 .
( 4 ) الشهيد الأوّل في الذكرى : 147 ، والشهيد الثاني في روض الجنان : 211 ، والروضة البهيّة 1 : 531 .
( 5 ) البحار 80 : 190 .