لكن المنقول عن الفضل بن شاذان من قدمائنا عدمه كالمكان ، ويظهر من كلامه أنّه كان ذلك مشهوراً بين الشيعة ( 1 ) .
قال في المعتبر : لم أقف على نصّ عن أهل البيت عليهم السلام بإبطال الصلاة ، وإنما هو شيء ذهب إليه المشايخ الثلاثة منّا وأتباعهم ، والأقرب أنّه إن كان ستر به العورة أو سجد عليه أو قام فوقه كانت الصلاة باطلة ، لأنّ جزء الصلاة يكون منهياً عنه وتبطل الصلاة بفواته . وأما إذا لم يكن كذلك لم تبطل وكان كلبس خاتم مغصوب ( 2 ) .
وقال في المدارك : المعتمد ما اختاره ، لتوجّه النهي إلى شرط العبادة فيفسد ، فيفسد المشروط ( 3 ) .
وقد ظهر لك مما حقّقناه في المكان أنّه لا وجه لجميع ما ذكر ، لمنع امتناع اجتماع الأمر والنهي ، سيّما فيما كان بينهما عموم من وجه كما فيما نحن فيه .
وكذلك لا يدلّ النهي على فساد الشرط ، والحرمة لا تستلزم الفساد ، سيّما فيما كان الشرط من الأُمور التوصليّة ولم يكن نفس عبادة ، وجميع ذلك قد حقّقناه في الأُصول .
وكذلك لا وجه لما قد يستدلّ بأنّ ردّ المال إلى المالك واجب ، وقد يوجب ذلك منافاة الصلاة كما إذا استوجب الفعل الكثير ، والأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضدّه الخاص ؛ لمنع الاستلزام أوّلًا ، ومنع دلالة النهي على الفساد ثانياً ، ومنع دلالة خصوص مثل هذا النهي ثالثاً .
ولو أذن المالك للغاصب وغيره جازت الصلاة فيه ، وأما مع الإذن المطلق فقد لا ينصرف إلى الغاصب ؛ لحكم عادة الغالب بذلك ، إلَّا أن يظهر رضاه مطلقاً .
وكيف كان فلا دليل على بطلان الصلاة يمكن أن يعتمد عليه ، والإجماع الذي
هامش
( 1 ) نقله في مفتاح الكرامة 2 : 157 .
( 2 ) المعتبر 2 : 92 .
( 3 ) المدارك 3 : 182 .