كما مرّ غير مرّة .
احتجّ المانع بالعمومات .
وفيه : أنّها لا تقاوم الخاصّ .
فإن قيل : إنّ موثّقة ابن بكير المتقدّمة ( 1 ) مبتنية على السؤال عن الخاصّ ، فهي في حكم المنصوص بالخصوص .
قلت : نعم ، ولكنّها لا تقاوم الخاصّة الصريحة ، سيّما مع كثرتها واعتضادها بغيرها . والظاهر أنّ العاملين على الجواز أكثر .
وأما ما قيل في توجيه أخبار الجواز بالحمل على التقيّة ( 2 ) ، ففيه : أنّها مشتملة على المنع عمّا يقول به العامّة أيضاً ، فإنّهم يجوّزون الصلاة في غير مأكول اللحم مطلقاً .
ومع هذا كلَّه فالأحوط الاجتناب .
ثمّ إنّ الجواز مشروط بالتذكية ، وهو ذو نفس سائلة ؛ فميتته نجسة أيضاً .
قال في الذكرى : وقد اشتهر بين التجار المسافرين أنّه غير مذكَّى ، ولا عبرة بذلك ، حملًا لتصرّف المسلمين على ما هو الأغلب ( 3 ) .
وأما السمور والفنك ، فالمشهور فيهما المنع ، وعن الصدوق في المقنع القول بالجواز ( 4 ) ، والأخبار الواردة بجوازهما ( 5 ) محمولة على التقيّة .
قال في المصباح المنير : إنّ الفنك نوع من جراء الثعلب الرومي ، ولهذا قال الأزهري وغيره : هو معرّب ، وحكى له بعض المسافرين أنّه يطلق على فرخ ابن أوى
هامش
( 1 ) في ص 308 ، وهي في الكافي 3 : 397 ح 1 ، التهذيب 2 : 209 ح 818 ، الوسائل 3 : 250 أبواب لباس المصلَّي ب 2 ح 1 .
( 2 ) التهذيب 2 : 211 ، الحدائق 7 : 71 .
( 3 ) الذكرى : 144 .
( 4 ) المقنع ( الجوامع الفقهيّة ) : 7 .
( 5 ) الوسائل 3 : 254 أبواب لباس المصلَّي ب 4 .