الأخبار ، مع أنّها لا تجدي في الصلاة في الجلد وإن قلنا بالطهارة ، والمطلوب إنّما هو حكم الصلاة في الجلد لا طهارته .
ويمكن أن يعمّم كلامه ويقال : إنّه مبنيّ على كونها غير ذي النفس السائلة ، وإنّه لا تضرّ الصلاة في ميتة غير ذي النفس كما مرّت الإشارة ، وهو مشكل .
وكيف كان فحقيقته اليوم غير معلومة لنا ، والرجوع إلى العرف مع اختلافه واختلاف العلماء في كلّ عصر بل واختلاف العرف في أعصار السالفين كما يظهر من المحقّق ( 1 ) والشهيد الثاني ( 2 ) وغيرهما ( 3 ) يوجب إشكالًا عظيماً ، فيكون من باب المشتبه ، وقد مرّ الكلام في حكم المشتبه .
ثمّ إنّ استثناء الوبر ممّا لا خلاف فيه بين أصحابنا ، ونقل عليه الإجماع جماعة منهم إذا كان خالصاً عن وبر الأرانب والثعالب وغيرهما ( 4 ) .
والأخبار الصحيحة وغيرها بذلك متظافرة ، سيّما ما اشتمل على أنّهم عليهم السلام كانوا يلبسونها ، فإنّها بخصوصها أيضاً في غاية الكثرة ، ولا حاجة إلى ذكرها ( 5 ) .
وأما الممتزج بما ذكر فالمشهور أيضاً عدم الجواز ، ونقل غير واحد من الأصحاب كالمحقّق ( 6 ) والعلامة ( 7 ) وغيرهما ( 8 ) عن كثير منهم أنّه إجماعيّ .
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 84 .
( 2 ) الروضة البهيّة 1 : 527 ، وج 7 : 272 .
( 3 ) كالشهيد في الذكرى : 144 .
( 4 ) كالمحقّق في المعتبر 2 : 84 ، والعلامة في التذكرة 2 : 468 مسألة 122 ، ونهاية الإحكام 1 : 374 ، والفاضل المقداد في التنقيح الرائع 1 : 178 ، والمحقّق الكركي في جامع المقاصد 2 : 78 .
( 5 ) الوسائل 3 : 260 أبواب لباس المصلَّي ب 8 .
( 6 ) المعتبر 2 : 85 .
( 7 ) المنتهي 1 : 231 ، التذكرة 2 : 468 مسألة : 122 .
( 8 ) كالشيخ في الخلاف 1 : 512 مسألة 257 ، وصاحب الرياض 3 : 166 .