فالوجه ما ذكره في المدارك . هذا إذا حصل الاشتباه في الأصل .
وأما لو اشتبه أحد المتيقنين بالآخر فالأقوى الاجتناب عنهما معاً كما في نظائره .
ثمّ إنّ الأصحاب استثنوا من ذلك شيئين :
الأوّل : الخز ، واختلف الأصحاب والأخبار في حقيقته ، فقيل : إنّه دابة بحريّة ذات أربع قوائم تصاد من الماء وتموت بفقده ، وتدلّ عليه رواية ابن أبي يعفور ، قال : كنت عند أبي عبد اللَّه عليه السلام إذ دخل عليه رجل من الخزّازين فقال له : جعلت فداك ما تقول في الصلاة في الخز ؟ فقال : « لا بأس بالصلاة فيه » .
فقال له الرجل : جعلت فداك إنّه ميّت ، وهو علاجي وأنا أعرفه ، فقال له أبو عبد اللَّه عليه السلام : « أنا أعرف به منك » .
فقال له الرجل : إنّه علاجي ، وليس أحد أعرف به مني ، فتبسّم أبو عبد اللَّه عليه السلام ثمّ قال : « أتقول : إنّه دابة تخرج من الماء أو تصاد من الماء فتخرج فإذا فقد الماء مات ؟ » ، فقال الرجل : صدقت جعلت فداك هكذا هو .
فقال له أبو عبد اللَّه عليه السلام : « فإنّك تقول : إنّه دابّة تمشي على أربع وليس هو على حدّ الحيتان فتكون ذكاته خروجه من الماء ؟ » فقال الرجل : إي واللَّه هكذا أقول .
فقال له أبو عبد اللَّه عليه السلام : « فإنّ اللَّه تبارك وتعالى أحلَّه وجعل ذكاته موته ، كما أحلّ الحيتان وجعل ذكاتها موتها » ( 1 ) .
والمحقق توقّف في الرواية لضعفها ( 2 ) واشتمالها على خلاف إجماعهم من حرمة غير ذات الفلس من السمك من حيوان البحر ، قال : وحدّثني جماعة من التجار أنّه
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 399 ح 11 ، التهذيب 2 : 211 ح 828 ، الوسائل 3 : 261 أبواب لباس المصلَّي ب 8 ح 4 .
( 2 ) لاشتمالها على بعض المجاهيل كعبد اللَّه بن إسحاق العلوي ، وقريب ، والضعفاء كمحمّد بن سليمان الديلمي ضعّفه الشيخ والنجاشي وابن الغضائري .