« وإن كنت رأيته قبل أن تصلَّي فلم تغسله ثمّ رأيته بعد وأنت في صلاتك فانصرف فاغسله وأعد صلاتك » ( 1 ) .
وإن لم يحصل له العلم بالسبق ، فإن حصل العلم بعدمه فإطلاق كلام المعتبر يقتضي البناء على القول بإعادة الجاهل في الوقت ( 2 ) ، وهو أشكل من سابقه .
والأقوى العمل على التفصيل المتقدّم ، للأصل ، والإطلاقات فيما لو لم يوجب الإزالة والبناء مبطلًا ، والروايات المتقدّمة ظاهرة في تقدّم النجاسة على الصلاة .
وأمّا الاستئناف فيما أوجبه فلكلّ ما دلّ على بطلان الصلاة بفعل المبطل ( 3 ) ، والصحاح المستفيضة وغيرها ، مثل صحيحة إسماعيل بن عبد الخالق ، قال : سألته عن الرجل يكون في جماعة من القوم يصلَّي بهم المكتوبة فيعرض له رعاف كيف يصنع ؟ قال : « يخرج ، فإن وجد ماء قبل أن يتكلَّم فيغسل الرعاف ثمّ ليعد وليبن على صلاته » ( 4 ) .
وصحيحة محمّد بن مسلم قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرجل يأخذه الرعاف أو القيء في الصلاة كيف يصنع ؟ قال : « ينفتل فيغسل أنفه ويعود في صلاته ، فإن تكلَّم فليعد صلاته وليس عليه وضوء » ( 5 ) .
ولعلّ المراد بالتكلَّم في الروايتين المثال ، فلا يرد أنّهما يقتضيان البناء مع عدم الكلام مطلقاً ، ولم يقل به أحد .
هامش
( 1 ) السرائر 3 : 592 ، الوسائل 2 : 1066 أبواب النجاسات ب 44 ح 3 .
( 2 ) المعتبر 1 : 443 .
( 3 ) الوسائل 4 : 1240 أبواب قواطع الصلاة ب 1 .
( 4 ) التهذيب 2 : 328 ح 1345 ، الاستبصار 1 : 403 ح 1537 ، قرب الإسناد : 60 ، الوسائل 4 : 1246 أبواب قواطع الصلاة ب 2 ح 12 .
( 5 ) الكافي 3 : 365 ح 9 ، التهذيب 2 : 318 ح 1302 ، وص 323 ح 1323 ، الاستبصار 1 : 403 ح 1536 ، الوسائل 4 : 1244 أبواب قواطع الصلاة ب 2 ح 4 .