مقابل الصلاة جالساً ، لا أنّه يجب الإيماء قائماً مطلقاً كما لا يخفى على المتأمّل .
والنقض غير وارد ، لأنّ الجالس في الصلاة يركع جالساً ، كما أنّ القائم في الصلاة يسجد ( قائماً ) ( 1 ) فما نقله أقرب إن لم يلزم منه انكشاف العورة .
ثمّ إنّ صلاة العاري هل تصحّ مع سعة الوقت ورجاء حصول الساتر كما ذكره الشيخ ( 2 ) ، أو لا تصح إلَّا مع ضيق الوقت كما هو مذهب المرتضى ( 3 ) وسلَّار ( 4 ) ، أو يجب التأخير مع ظنّ حصوله كما هو مذهب المعتبر ( 5 ) ؟ الأقوى وجوب التأخير مع ظنّ الحصول ، بل مع رجائه أيضاً ، للاستصحاب ، وعدم صدق عدم الوجدان عرفاً إلَّا بعد الانتظار والطلب .
ويؤيّده ما رواه في قرب الإسناد ، عن السندي بن محمّد ، عن أبي البختري ، عن جعفر ، عن أبيه عليهما السلام ، أنّه قال : « من غرقت ثيابه فلا ينبغي له أن يصلَّي حتّى يخاف ذهاب الوقت يبتغي ثياباً ، فإن لم يجد صلَّى عرياناً جالساً يومئ إيماء ، يجعل سجوده أخفض من ركوعه ، فإن كانوا جماعة تباعدوا في المجالس ثمّ صلَّوا كذلك فرادى » ( 6 ) .
ولو وجد الساتر في الأثناء ، فإن أمكنه الستر من غير فعل المنافي فعل ، وإلَّا ففي صحّته مطلقاً لأنّ الصلاة على ما افتتحت عليه ، وللاستصحاب ، وقوله تعالى * ( ولا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ ) * ( 7 ) . وبطلانه إذا اتّسع الوقت ولو لركعة ؛ وجهان ، بل قولان ، أظهرهما الأوّل .
هامش
( 1 ) في « ص » : قاعداً .
( 2 ) النهاية : 55 .
( 3 ) جمل العلم والعمل ( رسائل الشريف المرتضى ) 3 : 49 .
( 4 ) المراسم : 76 .
( 5 ) المعتبر 2 : 108 .
( 6 ) قرب الإسناد : 66 .
( 7 ) محمّد : 33 .