[ المبحث ] الثاني : قد تقدّم الكلام في تحقيق العورة في كتاب الطهارة ، والذي يجب هنا ستره من الرجل
فهو ما حقّقنا ( 1 ) أنّه العورة منه : من القُبُل والقضيب والأُنثيان والدبُر ؛ أعني نفس المخرج .
وأمّا المرأة فيجب عليها ستر تمام بدنها إلَّا الوجه والكفّين والقدمين على المشهور بين الأصحاب ، ووجوب ستر ما عدا الأُمور المذكورة اتّفاق من أصحابنا ، عدا ابن الجنيد ، فإنّه جوّز للمرأة الحرّة وغيرها أن تصلَّي مكشوفة الرأس حيث لا يراها غير ذي مَحرم ( 2 ) .
وربّما يشتبه كلام بعض الأصحاب ( 3 ) في نقل قول ابن الجنيد بأنّه لا يقول بوجوب ستر غير القبل والدبر على المرأة في الصلاة ، وليس كذلك ، بل مراد ابن الجنيد بيان العورة بمعنى ما يجب ستره حتّى عن المحارم ، لا في خصوص حال الصلاة . واشتراط تجويزه كشف الرأس بعدم وجود غير ذي محرم شاهد صدق على ذلك .
قال في الذكرى ( 4 ) : وأجمع العلماء على عدم وجوب ستر وجهها إلَّا أبا بكر بن هشام ، وعلى عدم وجوب ستر الكفّين إلَّا أحمد وداود .
قال : وأمّا القدمان فالمشهور عندنا أنّهما ليستا من العورة ؛ لبدوّهما غالباً ، ولقضية الأصل . ويظهر من كلام الشيخ في الاقتصاد ( 5 ) وكلام أبي الصلاح ( 6 ) منع
هامش
( 1 ) في الجزء الأوّل .
( 2 ) نقله عنه في المختلف 2 : 96 .
( 3 ) كالسبزواري في الذخيرة : 237 ، والمجلسي في البحار 80 : 180 .
( 4 ) الذكرى : 139 .
( 5 ) الاقتصاد : 258 .
( 6 ) الكافي في الفقه : 139 .