وجه الاستدلال : اشتراك الطهارة فيصير مجملًا ، والامتثال به لا يحصل إلَّا بمراعاة معنييه ، سيّما بانضمام ما دلّ على عدم إدخال الخبث في المساجد واستحباب عدم دخول المساجد إلَّا طاهراً ومتطهّراً ( 1 ) .
هذا كلَّه إذا كان ذلك قبل البناء ، وإلَّا فلا يجوز التوسيط جزماً .
وأن تكون المنارة مع الحائط ؛ فيكره تطويلها زيادة عن سطح المسجد ، لرواية السكوني أنّ علياً عليه السلام مرّ على منارة طويلة فأمر بهدمها ، ثمّ قال : « لا تُرفع المنارة إلَّا مع سطح المسجد » ( 2 ) وهذه الرواية تشير إلى المنع عن التوسيط أيضاً .
وأمّا التوسيط بعد البناء فهو حرام .
ومنعه الشيخ مطلقاً ( 3 ) ، ولا يظهر وجهه إلَّا من جهة كونه مانعاً عن رؤية الإمام والصفّ المتقدّم ونحو ذلك .
ولا دليل على استحباب وضع المنارة ، بل صريح رواية عليّ بن جعفر عدمه ( 4 ) .
وتكره تعليتها تأسّياً بالنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ، حيث كان جدار مسجده قامة ( 5 ) .
وأن يجعل لها شُرَفاً ، لرواية طلحة بن زيد ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن عليّ عليه السلام ، وفيها أنّه عليه السلام ، قال : « إنّ المساجد تبنى جمّا لا تشرّف » ( 6 ) ورواية أبي بصير المروية في إرشاد المفيد أيضاً ( 7 ) .
وأن يجعل لها محاريب ، لرواية طلحة بن زيد أيضاً عنه عليه السلام : إنّه كان
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 504 أبواب أحكام المساجد ب 24 .
( 2 ) الفقيه 1 : 155 ح 723 ، التهذيب 3 : 256 ح 710 ، الوسائل 3 : 505 أبواب أحكام المساجد ب 25 ح 2 .
( 3 ) النهاية : 109 .
( 4 ) التهذيب 2 : 284 ح 1134 ، الوسائل 3 : 505 أبواب أحكام المساجد ب 25 ح 1 .
( 5 ) الكافي 3 : 295 ح 1 ، التهذيب 3 : 261 ح 738 ، الوسائل 3 : 487 أبواب أحكام المساجد ب 9 ح 1 .
( 6 ) التهذيب 3 : 253 ح 697 ، الوسائل 3 : 494 أبواب أحكام المساجد ب 15 ح 2 .
( 7 ) الإرشاد للشيخ المفيد : 365 .