وأمّا مع الاستطاعة ففيه قولان ، فعن الأكثر الجواز ، لروايات ، منها صحيحة جميل ، إنه قال لأبي عبد اللَّه عليه السلام : تكون السفينة قريبة من الجدّ ( 1 ) فأخرج وأُصلَّي ؟ قال : « صلّ فيها ، أما ترضى بصلاة نوح عليه السلام » ( 2 ) .
وعن أبي الصلاح ( 3 ) وابن إدريس ( 4 ) المنع ، لحسنة حمّاد بن عيسى ( 5 ) ، ورواية عليّ بن إبراهيم ( 6 ) . والأقرب حملهما على صورة عدم التمكَّن من الاستقبال والقيام في السفينة كما هو ظاهر الروايتين ، أو على الاستحباب .
وأمّا النوافل فيجوز فعلها في السفينة ، للأخبار ( 7 ) ، وكذلك على الدابّة وماشياً ، في الضرورة والاختيار ، بلا خلاف في السفر والحضر ، إلَّا عن ابن أبي عقيل في الحضر ( 8 ) .
والأخبار الصحيحة وغيرها المستفيضة جدّاً ناطقة بذلك وبعضها مصرّحة بحكم الحضر ( 9 ) ، وإن كان الأفضل الاستقرار ، لصحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج : « فإنّ صلاتك على الأرض أحبّ إليّ » ( 10 ) .
ويستحبّ الاستقبال بتكبيرة الإحرام ، لصحيحة عبد الرحمن بن أبي نجران ، قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن الصلاة بالليل في السفر في المحمل ، قال : « إذا
هامش
( 1 ) الجد : شاطئ النهر ( النهاية لابن الأثير 1 : 245 ) .
( 2 ) الفقيه 1 : 291 ح 1323 ، الوسائل 3 : 233 أبواب القبلة ب 13 ح 3 .
( 3 ) الكافي في الفقه : 147 .
( 4 ) السرائر 1 : 336 .
( 5 ) الكافي 3 : 441 ح 1 ، التهذيب 3 : 170 ح 374 ، الاستبصار 1 : 454 ح 1761 ، الوسائل 3 : 235 أبواب القبلة ب 13 ح 14 .
( 6 ) التهذيب 3 : 170 ح 375 ، الاستبصار 1 : 455 ح 1762 ، الوسائل 3 : 234 أبواب القبلة ب 13 ح 8 .
( 7 ) الوسائل 3 : 233 أبواب القبلة ب 13 .
( 8 ) نقله عنه في الذكرى : 168 .
( 9 ) الوسائل 3 : 239 أبواب القبلة ب 15 ، 16 .
( 10 ) التهذيب 3 : 232 ح 605 ، الوسائل 3 : 241 أبواب القبلة ب 15 ح 12 .