ثم هل يعمّ النهي عن الصلاة راكباً ما لو فرض التمكَّن من جميع الأفعال حينئذٍ ؟ المشهور نعم ، لإطلاقات الأخبار ( 1 ) ، ولانصراف الأوامر الواردة بالصلاة إلى الأفراد الغالبة الشائعة من القرار على الأرض وما في معناه .
وربّما يستدلّ بقوله تعالى * ( حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ ) * ( 2 ) فإن الدابّة معرض التزلزل ونقصان الأفعال .
وقيل بالصحّة ، لعدم انصراف أخبار المنع إلى ذلك ، وصدق الامتثال ( 3 ) .
وتؤيّده صحيحة عليّ بن جعفر : في الرَّفّ المعلَّق بين النخلتين : « إن كان مستوياً يقدر على الصلاة عليه فلا بأس » ( 4 ) ولا يخلو من قوّة .
ومن أفراد ذلك السرير المعلَّق بين دابتين ، وهما تمشيان .
وأمّا الصلاة على الدابة المعقولة بحيث لا تتحرّك فمنعه في الذكرى أيضاً ( 5 ) ، لأنّه ليس من القرار المعهود . والأظهر الصحّة ، سيّما مع ظنّ استقراره إلى الإتمام ، للإطلاقات ، والتعليل المستفاد من صحيحة عليّ بن جعفر ( 6 ) .
وأمّا الصلاة في السفينة فتجوز مع عدم الاستطاعة للخروج بالإجماع والصحاح المستفيضة وغيرها ( 7 ) . ويجب الاستقبال مطلقاً إن أمكن ، وإلَّا فبالتكبيرة وبما أمكن ، ثمّ حيث توجّهت ، ويتحرّى القبلة . وكذلك القيام والركوع والسجود ، ومع العجز يومئ كما يستفاد من الأخبار ( 8 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 236 أبواب القبلة ب 14 .
( 2 ) البقرة : 238 .
( 3 ) نهاية الإحكام 1 : 404 ، المدارك 3 : 143 .
( 4 ) التهذيب 2 : 373 ح 1553 ، قرب الإسناد : 86 ، الوسائل 3 : 467 أبواب مكان المصلَّي ب 35 ح 1 .
( 5 ) الذكرى : 167 .
( 6 ) المتقدّمة في ه 4 .
( 7 ) الوسائل 3 : 233 أبواب القبلة ب 13 .
( 8 ) الوسائل 3 : 244 أبواب القبلة ب 16 .