وفي إلحاق القبر والقبرين بالمقابر تردّد ، والأظهر العدم إلَّا في جانب القبلة ، لما تشعر به رواية معمّر ، ويستشمّ من صحيحة الحميري الآتية .
ثمّ إنّ الكراهة تزول بالفصل المذكور في الموثّقة ، وضمّ الأصحاب إليه الحائل ، واكتفوا فيه ولو بمثل عنزة ، ولا بأس بمتابعتهم ، سيّما والمتبادر من الأخبار المانعة هو ذلك . ويؤيّده اعتبار ذلك في الفصل بين الرجل والمرأة .
ولكن في التحديد بمثل العنزة تأمّل ، وفي رفع الكراهة بسترها بالفرش تأمّل .
ثمّ إنّ المفيد ( 1 ) عمّم المنع عن الصلاة إلى القبور لقبور الأئمة عليهم السلام أيضاً ، وتدفعه الأخبار الكثيرة الواردة في زيارة الحسين عليه السلام وغيرها .
ومنها صحيحة الحميري ، قال : كتبت إلى الفقيه عليه السلام أسأله عن الرجل يزور قبور الأئمّة عليهم السلام ، هل يجوز أن يسجد على القبر أم لا ؟ وهل يجوز لمن صلَّى عند قبورهم أن يقوم وراء القبر ويجعل القبر قبلة ؛ ويقوم عند رأسه ورجليه ؟ وهل يجوز أن يتقدّم القبر ويصلَّي ويجعله خلفه أم لا ؟ فأجاب وقرأت التوقيع ومنه نسخت : « أمّا السجود على القبر فلا يجوز في نافلة ولا فريضة ولا زيارة ، بل يضع خدّه الأيمن على القبر ، وأمّا الصلاة فإنّها خلفه يجعله الإمام ، ولا يجوز أن يصلَّي بين يديه ، لأنّ الإمام لا يتقدّم ، ويصلَّي عن يمينه وشماله » ( 2 ) .
وروى الطبرسي في الاحتجاج ، عن الحميري ، عن صاحب الزمان عليه السلام مثله ، إلَّا أنّه قال : « ولا يجوز أنّ يصلَّي بين يديه ، ولا عن يمينه ، ولا عن شماله ؛ لأنّ الإمام لا يتقدّم ولا يساوى » ( 3 ) .
قال في الوسائل : الظاهر تعدّد الرواية والمرويّ عنه ، والأولى محمولة على
هامش
( 1 ) المقنعة : 152 .
( 2 ) التهذيب 2 : 228 ح 898 ، الوسائل 3 : 454 أبواب مكان المصلَّي ب 26 ح 1 ، 2 .
( 3 ) الاحتجاج 2 : 490 .