وجانباه ؛ وامرأته تصلَّي حياله يراها ولا تراه ، قال : « لا بأس » ( 1 ) وهو أيضاً قرينة على الكراهة .
ثمّ إنّ الحكم بفساد الصلاة بل وحرمتها إنّما يتمّ إذا لم يعلم فساد أحدهما ، فإذا علم به فتصحّ صلاة الأخر إذا علم به قبل الشروع ، إذ الفاسدة كالعدم ، وإلا فهو عاصٍ بظنه غير ممتثل لربّه كمن جامع امرأة بمظنّة الأجنبيّة فيبطل .
ولو لم يعلم أحدهما بالآخر صحّت صلاتهما إن علما بعد الفراغ ، ويستمرّان على الأقوى لو علما في الأثناء . وكذلك الحكم بالنسبة إلى أحدهما لو جهل أوّلًا .
ثمّ إن شرع أحدهما قبل الأخر ؛ فاللاحقة باطلة خاصّة ، وإن اقترنتا بطلتا ؛ لعدم المرجّح ، هذا كلَّه مع الاختيار .
أما مع الاضطرار فلا تحريم ولا كراهة كذا ذكروه ( 2 ) .
ويشكل ذلك بأنّه يتمّ إن لم يكن ذلك من الأحكام الوضعية ، ولكن الظاهر أنّ الحكم طلبي . مع أنّ الأصل عدم الاشتراط حيث حصل الشك في الشرطية .
ولو حصلا في موضع لا يتمكَّنان من التباعد ، فإن ضاق الوقت يصلَّيان معاً ، لبقاء التكليف جزماً ، واستحالة التكليف بما لا يطاق ، وإلا فيصلَّي الرجل أوّلًا ، لصحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام ، قال : سألته عن المرأة تزامل الرجل في المحمل يصلَّيان جميعاً ؟ فقال : « لا ، ولكن يصلَّي الرجل ، فإذا فرغ صلَّت المرأة » ( 3 ) .
والظاهر استحباب ترخيص المرأة له وإن كان ملكاً لها ، ولا يجب عليها التأخّر .
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 373 ح 1553 ، مسائل عليّ بن جعفر : 140 ح 159 ، الوسائل 3 : 431 أبواب مكان المصلَّي ب 8 ح 1 ، وكوى : جمع كوّة بالضمّ ، وهي الثقبة في الحائط . انظر المصباح المنير : 545 .
( 2 ) إيضاح الفوائد 1 : 89 ، الحدائق 7 : 191 .
( 3 ) الكافي 3 : 298 ح 4 ، التهذيب 2 : 231 ح 907 ، الاستبصار 1 : 399 ح 1522 ، الوسائل 3 : 427 أبواب مكان المصلَّي ب 5 ح 2 .