الإجماع ( 1 ) ، واعتبر الجعفي في صحّة صلاة من بحياله امرأة تصلَّي قدر عظم الذراع ( 2 ) .
والأوّل أقرب ، حملًا للنهي الوارد في بعض الأخبار ( 3 ) على الكراهة ، جمعاً بينها وبين الأخبار الصحيحة وغيرها المنافية لها ، المصرّحة بعضها بنفي البأس مطلقاً كصحيحة جميل ( 4 ) ، وبعضها مقيّداً بفصل لا يرضى به المحرّمون ( 5 ) ، لكونها أصحّ وأكثر ، ومعتضدة بالأصل والإطلاقات والعمومات ونفي العسر والحرج ، وإشارة بعض الأخبار إليه مثل أدائها بلفظ « لا ينبغي » ( 6 ) .
ومثل ما رواه في العلل في الصحيح ، عن الفضيل عن الباقر عليه السلام ، قال : « إنّما سمّيت مكَّة بكَّة لأنّها تَبُكّ ( 7 ) فيها الرجال والنساء ، والمرأة تصلَّي بين يديك وعن يمينك وعن يسارك ومعك ، ولا بأس بذلك ، وإنّما يكره في سائر البلدان » ( 8 ) وغير ذلك مع اختلافها غاية الاختلاف في تحديد الحاجز بينهما الرافع للمرجوحيّة ؛ المشعر بالكراهة ، المحمول على مراتبها .
واحتجّ المحرّمون بموثّقة عمّار عن الصادق عليه السلام : أنّه سئل عن الرجل يستقيم له أن يصلَّي وبين يديه امرأة تصلَّي ؟ قال : « لا يصلَّي حتّى يجعل بينه وبينها أكثر من عشرة أذرع ، وإن كانت عن يمينه وعن يساره جعل بينه وبينها مثل ذلك ، فإن كانت تصلَّي خلفه فلا بأس وإن كانت تصيب
هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 424 .
( 2 ) نقله عنه في الذكرى : 153 .
( 3 ) الوسائل 3 : 427 أبواب مكان المصلَّي ب 5 .
( 4 ) الفقيه 1 : 159 ح 749 ، الوسائل 3 : 426 أبواب مكان المصلَّي ب 4 ح 4 .
( 5 ) الوسائل 3 : 427 أبواب مكان المصلَّي ب 5 .
( 6 ) الكافي 3 : 298 ح 4 ، التهذيب 2 : 230 ح 905 ، الوسائل 3 : 427 أبواب مكان المصلَّي ب 5 ح 1 .
( 7 ) في « ص » والوسائل : يبتك . وفي النهاية لابن الأثير 1 : 150 بكك : ازدحم ، ويَبُكّ : يزحم ويدفع .
( 8 ) علل الشرائع : 397 ح 4 ، الوسائل 3 : 429 أبواب مكان المصلَّي ب 5 ح 10 .