وأوّل وقت نافلة المغرب بعدها إلى ذهاب الحُمرة المغربية ، قال في المعتبر : وهو مذهب علمائنا ( 1 ) ، وظاهر هذه العبارة دعوى الإجماع على عدم الجواز بعده ، وهو بعيد .
ونسب القول في الذكرى إلى الشيخ في النهاية ( 2 ) ، ومال هو إلى امتدادها بامتداد المغرب ( 3 ) .
واستوجهه في المدارك ( 4 ) واستشهد عليه بصحيحة أبان بن تغلب قال : صلَّيت خلف أبي عبد الله عليه السلام المغرب بالمزدلفة ، فقام فصلَّى المغرب ثمّ صلَّى العشاء الآخرة ، ولم يركع بينهما ، ثمّ صلَّيت خلفه بعد ذلك بسنة فلمّا صلَّى المغرب قام فتنفّل بأربع ركعات ، ثمّ أقام فصلَّى العشاء الآخرة ( 5 ) . وهو حسن ، وهو مقتضى الإطلاقات والعمومات .
وأما ما استدلّ به في المعتبر من أنّ عند ذهاب الحمرة يقع الاشتغال بالفرض فلا يصلح للنافلة ، مستنداً بما ورد من أنه لا تطوّع في وقت فريضة ( 6 ) ، فهو ضعيف ، لأنه منقوض بجوازها قبل ذلك أيضاً عندنا .
نعم يمكن القول بأفضليّة التأخير حينئذٍ لو قلنا باستحباب تقديم العشاء والتعجيل بها عند سقوط الشفق ، ولا دليل عليه إلا ما دلّ على أفضلية أوائل الأوقات ( 7 ) ؛ مع خروج ما قبل سقوط الشفق هنا بالدليل .
وأما ما ورد في بعض الأخبار من تحديد وقت العتمة بغيبوبة الشفق ، مثل
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 53 .
( 2 ) النهاية : 60 .
( 3 ) الذكرى : 124 .
( 4 ) المدارك 3 : 74 .
( 5 ) الكافي 3 : 267 ح 2 ، الوسائل 3 : 163 أبواب المواقيت ب 33 ح 1 بتفاوت .
( 6 ) انظر الوسائل 3 : 165 أبواب المواقيت ب 35 .
( 7 ) الوسائل 3 : 86 أبواب المواقيت ب 3 .