ولكن عموم أكثرها بل صريح بعضها الجواز مطلقاً ، إلَّا أنّ الأفضل الإتيان في أوقاتها المحدودة .
وأما ما ورد في التحديد بمقدار النافلة طوّلت أو قصّرت ( 1 ) ، وبأربعة أقدام في الظهر ، وكذلك ثلث القامة ، فهي محمولة على مراتب تطويل النافلة وتقصيرها ، وتفويض الأمر إلى المكلَّف في ذلك . ولعلّ الأفضل التقصير كما هو صريح بعضها ( 2 ) ، فالجميع جائز إن شاء اللَّه تعالى .
ولكن الأفضل التعجيل بها إلى أن يبقى للمثل والمثلين مقدار الفريضة ، فذلك آخر مراتب الفضل ، ثمّ يجوز فعلها بعد ذلك مقدّماً وإن كان تأخيرها أفضل ، وترك قصد القضاء والأداء حينئذٍ أولى ، سيّما على المختار في النيّة .
وكيف كان : فلو خرج الوقت وقد تلبّس من النافلة بركعة زاحم بها الفريضة مخفّفة ، كما نقل عن الشيخ وأتباعه ( 3 ) ، لموثّقة عمّار ( 4 ) ، وليس فيها الدلالة على التخفيف ، لكن لا بأس به .
وينبّه عليه ما دلّ على تخفيف نافلة الزوال في أوّل الوقت ، مثل رواية أبي بصير قال : ذكر أبو عبد اللَّه عليه السلام أوّل الوقت وفضله ، فقلت : كيف أصنع بالثمان ركعات ؟ قال : « خفّف ما استطعت » ( 5 ) .
ويستفاد ذلك من صحيحة زرارة المتقدّمة أيضاً .
وذكروا في التخفيف الاكتفاء بالحمد والذكر الواحد في الركوع والسجود ونحو ذلك ( 6 ) . ولا بأس به .
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 96 أبواب المواقيت ب 5 .
( 2 ) التهذيب 2 : 257 ح 1019 ، الوسائل 3 : 126 أبواب المواقيت ب 15 ح 1 .
( 3 ) النهاية : 60 ، المهذّب 1 : 71 ، السرائر 1 : 202 .
( 4 ) التهذيب 2 : 273 ح 1086 ، الوسائل 3 : 178 أبواب المواقيت ب 40 ح 1 .
( 5 ) التهذيب 2 : 257 ح 1019 ، الوسائل 3 : 126 أبواب المواقيت ب 15 ح 1 .
( 6 ) السرائر 1 : 202 ، المسالك 1 : 143 .