وعن التذكرة : كلّ أية يقصر وقتها عن العبادة يكون وقتها دائماً ، أما ما ينقص من فعلها وقتاً دون وقت فإنّ وقتها مدّة الفعل ، فإن قصر لم يصلّ ( 1 ) .
وفيه : منع اقتضاء وسعة الآية للوقت التوقيت ، وكذلك قصورها عن الفعل لنفي الوجوب كما مرّت الإشارة ، مع أنّ مراده من ذلك جعل توقيت الصلاة بالعمر مختصّاً بالزلزلة والصيحة ، وهو إنّما يتمّ إذا لم تتحقّق زلزلة تَسَع للصلاة ، وهو ممنوع ، إلَّا أن يراد الغالب .
ثمّ إنّ الظاهر عدم تداخل الأسباب ، فيجب تكرار الصلاة لزلازل متعدّدة وغيرها ، مع إشكال فيما لا يسع بينهما للصلاة ، سيّما على القول بوجوب الفور ، والأحوط التكرار مطلقاً .
[ المبحث ] الخامس : في وقت نافلة الظهر أقوال ، أظهرها أنه من أوّل الزوال إلى أن يبلغ الفيء ذراعاً مقدّمةً على الفريضة ، والعصر إلى أن يبلغ ذراعين كذلك
للأخبار المعتبرة المستفيضة جدّاً .
منها صحيحة زرارة عن الباقر عليه السلام ، قال : سألته عن وقت الظهر فقال : « ذراع من زوال الشمس ، ووقت العصر ذراع من وقت الظهر ، فذلك أربع أقدام من زوال الشمس » .
وقال زرارة : قال لي أبو جعفر عليه السلام حين سألته عن ذلك : « إنّ حائط مسجد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله كان قامة ، فكان إذا مضى من فيئه ذراع صلَّى الظهر ، وإذا مضى من فيئه ذراعان صلَّى العصر » ثم قال : « أتدري لم جعل الذراع والذراعان ؟ » قلت : لم جعل ذلك ؟ قال : « لمكان الفريضة ، فإنّ لك أن تتنفّل من زوال الشمس إلى أن يمضي الفيء ذراعاً ، فإذا بلغ فيئك ذراعاً من الزوال
هامش
( 1 ) التذكرة 4 : 180 .