الشاة إلى الجمل نزح كرّ من ماء ، وهذا أولى من كلّ ما ذكروه فيها ، ولم أقف على من ذكره .
ومن ذلك ظهر دليل آخر على حكم الفرس والبغل إن قطعنا النظر عن وجوده في بعض النسخ أيضاً .
[ المسألة ] الثالثة : اتّفق القائلون بالنجاسة كما ذكره الفاضلان ( 1 ) على وجوب نزح سبعين دلواً لموت الإنسان
لموثّقة عمار ، قال : سئل أبو عبد الله عليه السلام عن رجل ذبح طيراً فوقع بدمه في البئر ، فقال : « ينزح منها دلاء إذا كان ذكيّاً ، وما سوى ذلك مما يقع في بئر الماء فيموت فيه فأكثره الإنسان ينزح منها سبعون دلواً ، وأقلَّه العصفور ينزح منها دلو واحد » ( 2 ) .
وظاهر الرواية أنّ ذلك إنّما هو لموت الإنسان من حيث إنّه موت الإنسان ، فلو تلطَّخ بدنه بالمني ونحوه فلا يستفاد من الرواية الاكتفاء بسبعين دلو .
وعلى هذا فاستفادة حكم الكافر من الرواية مشكل ، ولكن الأصحاب لم يفرقوا في ذلك ، إلَّا ابن إدريس ( 3 ) ، فحكم بوجوب نزح الجميع في الكافر وادّعى عليه الإجماع ، وعارض الاستدلال بعموم الإنسان بحكاية وجوب سبع دلاء في المجنب بأنّه لا يعم الكافر .
وأُجيب بمنع الإجماع ، ومنع الحكم رأساً ، ومنع الفرق في صورة المعارضة أيضاً ، وعلى فرض ثبوته فإنّما يثبت بدليل ، ولا يستلزم تخصيص بعض العمومات تخصيص مماثله ( 4 ) .
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 62 ، المنتهي 1 : 76 .
( 2 ) التهذيب 1 : 234 ح 678 ، الوسائل 1 : 141 أبواب الماء المطلق ب 21 ح 2 .
( 3 ) السرائر 1 : 73 .
( 4 ) كما في المعتبر 1 : 63 .