وقال الشهيد : إنّ مراد الجماعة من اليوم يوم الصوم ، فإنّه المفهوم من اليوم مع تحديده بالليل ( 1 ) ، وتبعه المتأخّرون ، فأوجبوا إدخال شيء من الليل أوّلًا وآخراً من باب المقدّمة ( 2 ) .
وزاد بعضهم تقديم التأهّب قبل ذلك الجزء أيضاً ( 3 ) .
والحقّ أنّ كلمات الأصحاب لا تنافي حمله على الأقلّ من يوم الصوم ، وكذلك الرواية ، لأنّه يصدق اليوم على الممتدّ من أوّل طلوع الشمس إلى الغروب ، بل وعلى ما لو ذهب شيء قليل منه أيضاً . ويستفاد ذلك من الأخبار أيضاً ( 4 ) .
ولا يبعد ادّعاء صيرورة اليوم حقيقة في القدر المشترك بين المعنيين ، فتعيين الزائد يحتاج إلى دليل كما في الصوم ، ولا ريب أنّ اعتباره أحوط .
ولا يكفي الليل ، ولا الملفّق ، لبطلان القياس ، ولا يجب تحرّي الأطول .
والأظهر عدم الاجتزاء بالنساء والصبيان ، لأنّ الظاهر من القوم الرجال بنصّ أهل اللغة والفصحاء ( 5 ) ، وظاهر الكتاب ( 6 ) ، مع إمكان الاجتزاء بهنّ لو قوين على مثل فعلهم .
والظاهر أنّ الاقتصار بالأربعة ، لكونه أقلّ ما يحصل به التراوح اثنين اثنين ، وإلَّا فالرواية أعم ( 7 ) . نعم عبارة فقه الرضا مصرّحة بالأربعة ( 8 ) ، ولا ريب أنّه أحوط ، سيّما إذا أوجبت الزيادة بطءاً في النزح .
هامش
( 1 ) الذكرى : 10 .
( 2 ) روض الجنان : 148 ، المسالك 1 : 15 ، الروضة البهيّة 1 : 276 ، كشف اللثام 36 .
( 3 ) المسالك 1 : 16 ، روض الجنان 1 : 148 .
( 4 ) مثل كلّ ما ورد في اعتبار نصف النهار في صيام المسافر وإرادة الزوال ونحوه ( منه رحمه الله ) .
( 5 ) انظر الصحاح 5 : 2016 ، ولسان العرب 12 : 504 .
( 6 ) الحجرات : 11 .
( 7 ) التهذيب 1 : 284 ح 832 ، الوسائل 1 : 143 أبواب الماء المطلق ب 23 ح 1 .
( 8 ) فقه الرضا ( ع ) : 94 .