واعتبار كون أحدهما فوق البئر والآخر فيها يملأ الدلو كما ذكره بعض الأصحاب ( 1 ) لا دليل عليه .
واستقرب في التذكرة كفاية قويّين ينهضان بعمل الأربعة ( 2 ) ، وهو مشكل .
والأحوط جعل الأكل والصلاة في حال الاستراحة ، فلا يجتمعون بهما .
[ المسألة ] الثانية : المشهور وجوب نزح كرّ من ماء لموت الدابّة
أي الحمار والفرس والبغل ، وألحق جماعة بها البقرة ( 3 ) .
أما الحمار ، فتدلّ عليه رواية عمرو بن سعيد المتقدّمة ، قال سألت أبا جعفر عليه السلام عمّا يقع في البئر ما بين الفأرة والسنور إلى الشاة فقال : كلّ ذلك يقول : « سبع دلاء » قال : حتّى بلغت الحمار والجمل ، فقال : « كرّ من ماء » ( 4 ) وفي موضع آخر من التهذيب ذكر البغل ( 5 ) ، وكذا في المعتبر ( 6 ) .
ولا يضرّ ذكر الجَمل في الاستدلال مع وجوب الجميع فيه ، لأنّ الجواب بمنزلة أنّه يجب في كلّ واحد من المذكورات كرّ من ماء ، فيكون عاما قابلًا للتخصيص في الجمل بما مرّ ، فلا يرد أنّ الجواب عن الكلّ وإرادة البعض تعمية .
ويظهر مما ذكر حكم البغل أيضاً .
وأما الفرس ، فيمكن أن يستدلّ عليه بصحيحة الفضلاء ، عن الصادق عليه السلام : في البئر يقع فيها الدابة والفأرة والكلب والطير فيموت ، قال : « يخرج ثم
هامش
( 1 ) كالشهيد الثاني في روض الجنان : 148 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء 1 : 28 .
( 3 ) كالشيخ المفيد في المقنعة : 66 ، والشيخ الطوسي في المبسوط 1 : 11 ، والنهاية : 6 ، والشهيد في اللمعة : 1 .
( 4 ) التهذيب 1 : 235 ح 679 ، الاستبصار 1 : 34 ح 91 ، الوسائل 1 : 132 أبواب الماء المطلق ب 15 ح 5 .
( 5 ) لم نجد كلمة البغل . نعم نقل عن شرح المفاتيح وحاشية المدارك « أنّه في بعض نسخ التهذيب ذكر فيها البغل بعنوان النسخة » مفتاح الكرامة 1 : 109 .
( 6 ) المعتبر 1 : 57 .