العذرة تقع في البئر ، فقال : « ينزح منها عشر دلاء ، فإن ذابت فأربعون أو خمسون دلواً » ( 1 ) . ومثلها رواية عليّ بن أبي حمزة ( 2 ) .
والتخيير بين الأقلّ والأكثر يقتضي جواز الاكتفاء بالأقلّ .
ولم نقف على ما يدلّ على القول الأوّل ، إلَّا أن تحمل الرواية على ترديد الراوي من جهة النسيان ، فحينئذٍ لا يحصل اليقين بالبراءة إلَّا بالخمسين .
ولا ينافي ما ذكرنا رواية كردويه الآتية ( 3 ) ، لتفاوت الموضوع .
وقيل : المراد بالذوبان تحلَّل الأجزاء وشيوعها في الماء بحيث يستهلكها ( 4 ) ، والظاهر أنّه يطلق على مجرّد تفرّق الأجزاء وتقطَّعها عرفاً . وفي اعتبار ذوبان الجميع أو الاكتفاء بالبعض إشكال ، والأحوط الثاني .
ثم إنّ الرواية خالية عن ذكر الرطبة ، وفي إلحاقها بالذائبة إشكال .
وعن الشيخ ( 5 ) وأتباعه ( 6 ) وجوب الخمسين أيضاً للدم الكثير ، مثل دم ذبح الشاة ، وعن المفيد وجوب خمسة للقليل منه وعشرة للكثير ( 7 ) ، وعن السيد في الدم ما بين الواحد إلى عشرين ( 8 ) .
وعن الصدوق وجوب ثلاثين إلى أربعين في الكثير ، ووجوب دلاء يسيرة في القليل ( 9 ) ، وارتضاه في الذكرى ( 10 ) ، وهو أقرب .
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 244 ح 702 ، الاستبصار 1 : 41 ح 16 ، الوسائل 1 : 140 أبواب الماء المطلق ب 20 ح 1 .
( 2 ) الكافي 3 : 7 ح 11 ، الوسائل 1 : 140 أبواب الماء المطلق ب 20 ح 2 .
( 3 ) التهذيب 1 : 413 ح 1300 ، الاستبصار 1 : 43 ح 120 ، الوسائل 1 : 133 أبواب الماء المطلق ب 16 ح 3 .
( 4 ) المسالك 1 : 16 .
( 5 ) المبسوط 1 : 12 ، النهاية : 7 .
( 6 ) منهم ابن البرّاج في المهذّب 1 : 22 ، وأبو الصلاح في الكافي في الفقه : 130 ، وسلار في المراسم : 30 .
( 7 ) المقنعة : 67 .
( 8 ) نقله عن مصباح السيد في المختلف 1 : 198 .
( 9 ) المقنع ( الجوامع الفقهيّة ) : 4 .
( 10 ) الذكرى : 10 .