تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
والندب ، ولا بين الموجبات . وقد أُورد عليها أيضاً بأنّها تدلّ على وجوب التراوح يوماً بعد نزح يوم . وفيه أنّه إن قرئت كلمة « ثم » مفتوحة فلا إشكال ، وإن ضُمّت فيمكن أن يُراد بها ترتيب بيان الكيفيّة على أصل الحكم ، وذلك من حزازات كلمات عمار ، مع أنّه في المعتبر رواها بدونها ( 1 ) ، ولعلَّه رواها عن غير الشيخ ، أو عن نسخة صُحّحت عنده هكذا . وعبارة فقه الرضا مصرّحة بالمطلوب من دون حزازة ( 2 ) ، وفهم الأصحاب عصراً بعد عصر ، واستدلالهم بها على المطلوب أعظم مؤيّد لها . ويؤيّده أنّ التعطيل غير جائز بالإجماع ، كما ادّعاه بعض الأصحاب ( 3 ) ، والاقتصار على نزح البعض تحكَّم ، ولا قائل بوجوب أزيد من ذلك . والظاهر أنّ ما ينزح من البئر قبل حصول العلم بالعجز عن المقدّر لا يحسب من يوم التراوح ، وتنبّه عليه الرواية المتقدّمة وكلام الأصحاب . والظاهر أنّه لا يحصل الظنّ بالعجز إلَّا مع نزح مقدارٍ يحصل معه الظنّ بأنّ الماء الذي كان موجوداً في البئر لم يكن أزيد من ذلك ، والاعتماد في ذلك على حصول التجربة من حال البئر ونحوه نادر لا يلتفت إليه ، لتفاوت الأحوال في السنوات والتقلَّبات . وأيضاً الظاهر وجوب نزح تمام ما كان في البئر ، وإنّما يجب نزح ما يخرج في حال النزح أيضاً من باب المقدّمة ، ففي صورة العجز لا يمكن تحصيل العلم بزوال ما كان فيه ، فيعتمد على الظنّ ، وهو يحصل مع التراوح المذكور . ثم إنّ الظاهر من الرواية والفتوى حكم العجز من جهة غلبة الماء من جهة قوّة النبع ، ويشكل فيما لو كان من جهة نفس كثرة الماء . ويمكن الاطراد ، للزوم العسر والحرج ، وحمل الرواية وكلام الأصحاب على الغالب في أفراد كثرة الماء .
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 59 . ( 2 ) فقه الرضا ( ع ) : 94 . ( 3 ) المعتبر 1 : 60 .