تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
الناصب أهون على الله من الكلب » ( 1 ) . وموثّقته المنقولة في العلل ، عنه عليه السلام ، قال : « وإيّاك أن تغتسل من غُسالة الحمّام ، ففيها تجتمع غُسالة اليهودي والنصراني والمجوسي والناصب لنا أهل البيت ، وهو شرّهم ، إنّ الله لم يخلق خلقاً أنجس من الكلب ، وإنّ الناصب لنا أهل البيت لأنجس منه » ( 2 ) . وقد حصر في الذخيرة روايات الباب في ثلاثة : رواية حمزة ، ورواية ابن أبي يعفور ، ورواية أبي يحيى الآتية ، ومنع دلالتها على النجاسة وضعّفها . وكذا منع دلالة كلمات الأصحاب عليها ، وذكر أنّ المراد في المقامين عدم جواز الغسل ( 3 ) . وكلاهما تعسّف ، لتصريح أكثر الأصحاب بالنجاسة ، وظهور كلام آخرين . نعم عبارة الصدوق مطابقة لموثّقة ابن أبي يعفور إلى قوله وهو شرهم . ومنع دلالة الروايات على النجاسة أيضاً تعسّف ، سيّما بعد ملاحظة تشريك الناصب ، والتصريح بنجاسته ، سيّما في روايتي ابن أبي يعفور . إلَّا أن يقال : إنّ الجنب وولد الزنا ليسا بنجسين ، ونجاسة غُسالة الناصب موقوفة على ثبوت نجاسة الغُسالة مطلقاً ، فلعلّ المراد التأكيد في عدم جواز الغسل بها . ولكن يمكن القلب : بأنّ تلك الروايات أولى بأن تجعل دليلًا على نجاسة الغُسالة مطلقاً ، ويضمّ إليها عدم القول بالفصل بين الغسلات ، فتثبت به نجاسة الغُسالة مطلقاً . وفيه تأمّل ؛ فإنّ الشيخ قائل بطهارة الغُسالة في غير غسالة الحمام ( 4 ) ، ولم ينقل عنه الطهارة هنا ، وكذا غيره ، مع أنّ الظاهر من الغُسالة هو الحاصل من التطهير ، وهو منتفٍ هنا كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 14 ح 1 ، الوسائل 1 : 159 أبواب الماء المضاف ب 11 ح 4 . ( 2 ) علل الشرائع : 292 ، الوسائل 1 : 159 أبواب الماء المضاف ب 11 ح 5 . ( 3 ) الذخيرة : 144 . ( 4 ) الخلاف 1 : 179 ، 181 ، المبسوط 1 : 92 .